حديث زيد : فبعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يوم أحد ، لطلب سعد بن الربيع ، وقال : إن رأيته فأقره
مني السلام ، وقل له : كيف تجدك ؟ قال : فأصبته وهو في آخر رمق ، وبه سبعون ضربة ما بين
طعنة برمح ، وضربة بسيف ، ورمية بسهم ، فقلت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أمرني أن أنظر أفي
الاحياء أنت أم في الأموات ؟ فقال : أنا في الأموات ، فأبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم عني السلام ، وقل
له : إن سعد بن الربيع يقول : جزاك الله تعالى عنا خير ما جزى نبيا عن أمته ، وقل له : إني أجد
ريح الجنة ، وأبلغ قومك عني السلام ، وقل لهم : إن سعد بن الربيع يقول لكم : إنه لا عذر لكم
عند الله إن يخلص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنكم عين تطرف ، ثم لم يبرح أن مات ، فجاء
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخبره خبره ( 1 ) .
قال ابن هشام : وحدثني أبو بكر الزبيري : أن رجلا دخل على أبي بكر الصديق ، وبنت
لسعد بن الربيع : جارية صغيرة على صدره يرشفها ويقبلها ، فقال له الرجل : من هذه ؟ قال له :
بنت رجل خير مني : سعد بن الربيع ، كان من النقباء يوم العقبة . وشهد بدرا ، واستشهد يوم
أحد .
قال ابن إسحاق : وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم - فيما بلغني - يلتمس حمزة بن
عبد المطلب . قال محمد بن عمر وغيره : وجعل يقول : " ما فعل عمي ؟ " ويكرر ذلك . فخرج
الحارث بن الصمة يلتمسه فأبطأ ، فخرج علي فوجد حمزة ببطن الوادي مقتولا ، فأخبر
النبي صلى الله عليه وسلم ، فخرج يمشي حتى وقف عليه ، فوجده قد بقر بطنه عن كبده ، ومثل به ، فجدع أنفه
وأذناه ، فنظر إلى شئ لم ينظر إلى شئ قط كان أوجع لقلبه منه ، ونظره قد مثل به . وفي
حديث كعب بن مالك عن ابن أبي شيبة في سنده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قيل له : إن حمزة
مثل به ، كره أن ينظر إليه . انتهى .
فقال : " أحتسبك عند الله ! "
وروى البزار بسند لا بأس به ، عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال : إن
رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بلغه قتل حمزة بكي ، فلما نظر إليه شهق .
وروى الحاكم عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال : فقد رسول الله صلى الله عليه وسلم
حمزة حين فاء الناس من القتال ، فقال رجل : رأيته عند تلك الصخرات وهو يقول : أنا أسد الله
وأسد رسوله ، اللهم أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء - يعني أبا سفيان أصحابه - وأعتذر إليك مما
صنع هؤلاء بانهزامهم . فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوه ، فلما رأى جثته بكى . ولما رأى ما مثل به
هامش
( 1 ) أخرجه الحاكم في المستدرك 3 / 201 .