وكان أبو هريرة رضي الله عنه يقول : حدثوني عن رجل دخل الجنة ولم يصل قط فإذا
لم يعرفه الناس سألوه من هو فيقول : هو أصيرم بني عبد الأشهل .
قال في الإصابة : فجمع بين الروايتين بأن الذين قالوا له أولا : " إليك عنا " قوم من
المسلمين من غير قومه بني عبد الأشهل . وبأنهم لما وجدوه في المعركة حملوا إلى بعض
أهله .
ذكر مقتل حنظلة رضي الله عنه
روى ابن إسحاق عن محمود بن لبيد ، وابن سعد عن عروة وأبو نعيم ، عن يحيى بن
عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه ، عن جده قالوا : لما انكشف المشركون ضرب حنظلة
فرس أبي سفيان بن حرب فوقع على الأرض ، فصاح وحنظلة يريد ذبحه ، فأدركه الأسود بن
شداد - ويقال له : ابن شعوب - بفتح الشين المعجمة وضم العين المهملة وآخره موحدة -
ووقع في بعض نسخ العيون شداد بن الأسود وليس بصوات - فحمل على حنظلة بالرمح
فأنفذه ، ومشى إليه حنظلة في الرمح وقد أثبته ، ثم ضرب الثانية فقتله ، فذكر ذلك
لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " إني رأيت الملائكة تغسله بين السماء والأرض بماء المزن في
صحاف الفضة " ( 1 ) .
قال أبو أسيد الساعدي - وهو بضم الهمزة - فذهبنا إليه فإذا رأسه يقطر ماء ،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فاسألوا أهله ما شأنه ؟ " فسألوا صاحبته عنه ، فقالت : خرج وهو جنب
حين سمع الهاتفة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فلذلك غسلته الملائكة " .
قال محمد بن عمر : وصاحبته أي زوجته وهي جميلة بنت أبي ابن سلول ، دخلت عليه
في تلك الليلة التي في صبيحتها أحد ، وكان قد استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك ، فأذن له ،
فلما صلى الصبح غدا يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلزمته جميلة ، فعاد فكان معها فأجنب منها ، وقد
أرسلت إلى أربعة من قومها فأشهدتهم على الدخول بها خشية أن يكون في ذلك نزاع ، فقيل
لها : لم أشهدت ؟ فقالت : رأيت كأن السماء قد فرجت فدخل فيها ثم أطبقت ، فقلت : هذه
الشهادة . وعلقت بعبد الله بن حنظلة ، رضي الله عنهما .
ذكر مقتل عمرو بن الجموح وعبد الله بن حرام رضي الله عنهما
كان عمرو أعرج شديد العرج ، وكان له بنون أربعة مثل الأسد ، يشهدون مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم المشاهد ، وهم خلاد ومعوذ ومعاذ وأبو أيمن ، فلما كان يوم أحد أرادوا حبسه
هامش
( 1 ) ذكره المتقي الهندي في الكنز ( 33257 ) .