الباب الثامن
في غزوة بني سليم بالكدر ، ويقال لها : قرقرة الكدر
قال ابن إسحاق ، وأبو عمر ، وابن حزم ، وغيرهم : بلغه أن بهذا الموضع جمعا من سليم
وغطفان ، واستخلف على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري أو ابن أم مكتوم ، وحمل لواءه
علي بن أبي طالب ، وكان أبيض ، فسار إليهم ، فبلغ مأمن مياههم ، يقال له : الكدر ، فلم يجد
في المحال أحدا ، وأرسل نفرا من أصحابه في أعلى الوادي واستقبلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في
بطن الوادي : فوجد رعاء فيهم غلام يقال له : يسار ، فسأله عن الناس ، فقال : لا علم لي بهم ،
إنما أورد لخمس ، وهذا يوم ربعي والناس قد ارتفعوا إلى المياه ، ونحن عزاب في النعم ،
فأقام صلى الله عليه وسلم ثلاث ليال وقد ظفر بالنعم ، فانحدر إلى المدينة فاقتسموا غنائمهم بصرار ، على
ثلاثة أميال من المدينة ، وكانت النعم خمسمائة بعير ، فأخرج خمسه وقسم أربعة أخماسه على
المسلمين ، فأصاب كل رجل منهم بكران ، وكانوا مائتي رجل ، وصار يسار في
سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعتقه ، لأنه رآه يصلي ، وغاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس عشرة ليلة ، وأقام
بالمدينة شوالا وذا القعدة ، وأفدى في إقامته تلك جل الأسارى من قريش .
تنبيهان
الأول : فرق في العيون بين هذه الغزوة وغزوة قرقرة الكدر ، فذكر قبل غزوة أحد ست
غزوات ، على ذلك في المورد . والذي ذكره ابن إسحاق وتبعه أبو عمر ، والبيهقي ، وابن كثير ،
وابن القيم ، وغيرهم : خمسة ، وكذلك ذكر ابن سعد ، إلا أنه خالف في الترتيب ، فعند ابن
إسحاق : غزوة بني سليم بالكدر ، فغزوة السويق ، فغزوة ذي أمر ، وهي غزوة غطفان ، فغزوة
الفرع من بحران ، فغزوة بني قينقاع . وعند ابن سعد : غزوة بني قينقاع يوم السبت للنصف من
شوال بعد بدر . وقال ابن إسحاق : فغزوة السويق يوم الأحد الخامس من ذي الحجة على رأس
اثنين وعشرين شهرا . وقال ابن سعد : فغزوة قرقرة الكدر في المحرم للنصف منه ، على رأس
ثلاثة وعشرين شهرا . وقال ابن إسحاق : في شوال سنة اثنتين . وقال ابن سعد : فغزوة غطفان في
الثاني عشر من ربيع الأول على رأس خمسة وعشرين شهرا . وقال ابن إسحاق وهي ذو أمر .
قال ابن سعد : في يوم الخميس الثامن عشر من ربيع الأول على رأس خمسة وعشرين شهرا .
وقال ابن إسحاق : في شهر المحرم سنة ثلاث . قال ابن سعد : فغزوة بني سليم في السادس من
جمادى الأولى على رأس سبعة وعشرين شهرا .
الثاني : في بيان غريب ما سبق :
سليم ( بضم السين المهملة وفتح اللام ) .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 172
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص١٧٢