الثالث : أول من صنف في المغازي عروة بن الزبير أحد أئمة التابعين ، ثم تلاه تلميذاه :
موسى بن عقبة ، ومحمد بن شهاب الزهري .
قال الامام مالك رحمه الله : مغازي موسى بن عقبة أصح المغازي . وقول السهيلي : إن
مغازي الزهري أول ما صنف في الاسلام ليس كذلك . وأجمع الثلاثة ، وأشهرها مغازي أبي
بكر محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي مولاهم المدني نزل العراق رحمه الله تعالى ، وقد
تكلم فيه جماعة وأثنى عليه آخرون . والمعتمد أنه صدوق يدلس ، وإذا صرح بالتحديث فهو
حسن الحديث .
قال الإمام الشافعي رحمه الله : من أراد أن يتبحر في المغازي فهو عيال على ابن
إسحاق ، وقد اعتمد عليه في هذا الباب أئمة لا يحصون ، ورواها عن جمع ، ويقع عند بعضهم
ما ليس عند بعض ، وقد اعتمد أبو محمد عبد الملك بن هشام رحمه الله على رواية أبي
محمد زياد بن عبد الله بن الطفيل العامري البكائي ، بفتح الموحدة وتشديد الكاف - وهو
صدوق ثبت في المغازي وفي حديثه عن غير ابن إسحاق لين ، فرواها ابن هشام عنه وهذبها
ونقحها ، وزاد فيها زيادات كثيرة ، واعترض أشياء سلم له كثير منها ، بحيث نسبت السيرة إليه .
وقد اعتنى بكتاب ابن هشام أئمة من العلماء ، فشرح الإمام الحافظ أبو ذر الخشني
رحمه الله غريب لغاته ، وهو على اختصاره مفيد جدا ، وشرح الإمام أبو القاسم السهيلي كثيرا
من مشكلها ، واختصره الحافظ الذهبي وسماه بلبل الروض ، وأجحف في اختصاره الشمس
محمد بن أحمد بن موسى الكفيري الدمشقي والتقي يحيى بن شيخ الاسلام الشمس
الكرماني ، وسماه كل منهما زهر الروض ، والعلامة الشيخ عز الدين بن جماعة ، وسماه " نور
الروض " والعلامة جمال الدين محمد بن مكرم صاحب " لسان العرب " ، ورأيت لبعض
المحققين من السادة الحنفية حواشي مفيدة على هوامش نسخة من الروض نكت عليه فيها
كثيرا ، وعلق الحافظ علاء الدين مغلطاي رحمه الله تعالى على الروض والسيرة كتابا في
مجلدين رأيته بخطه تعقب فيه السهيلي كثيرا في النقل ، وذكر شرح كثير من غريب السيرة
الذي أخل به ، وهو شئ كثير ، واختصره العلامة المرجاني وسماه روائح الزهر . ولأبي أحمد
محمد بن عايذ - بالتحتية ، والذال المعجمة - القرشي الدمشقي الكاتب كتاب كبير في ثلاثة
مجلدات ، فيه فوائد ليست في كتاب ابن هشام . ولأبي عثمان سعيد بن يحيى بن سعيد
الأموي البغدادي كتاب جليل جمع فيه غالب الروايات عن ابن إسحاق مع زوائد كثيرة ،
ولأبي عبد الله محمد بن عمر بن واقد الأسلمي الواقدي رحمه الله تعالى كتاب كبير في
المغازي أجاد فيه ، وهو وإن وثقه جماعة وتكلم فيه آخرون ، فالمعتمد أنه متروك ، ولا خلاف
سبل الهدى والرشاد — صفحة 11
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص١١