أبو عمرو بن الحاجب ( 1 ) رحمه الله تعالى في أماليه : ( الدليل على أن سبحان علم
للتسبيح قول الشاعر :
قد قلت لما جاءني فخره * سبحان من علقمة الفاخر ( 2 )
ولولا أنه علم لوجب صرفه لان الألف والنون في غير الصفات إنما تمنع مع العلمية ) .
الشهاب السمين رحمه الله تعالى في إعرابه : ( قيل هو مصدر لأنه سمع له فعل ثلاثي ،
وهو من الأسماء اللازمة للإضافة ، وقد يفرد ، وإذا أفرد منع من الصرف للتعريف ، وزيادة الألف
والنون كما في البيت السابق . وقد جاء منونا كقوله :
سبحانه ثم سبحانا يعود له * وقبلنا سبح الجودي والجمد ( 3 )
فقيل ضرورة وقيل هو بمنزلة قبل وبعد ، إن نوى تعريفه بقي على حاله ، وإن نكر أعرب ،
منصرفا . وهذا البيت يساعد على كونه مصدرا لا اسم مصدر لوروده منصرفا . ولقائل القول
الأول أن يجيب عنه بأن هذا نكرة لا معرفة . وهو من الأسماء اللازمة النصب على المصدرية
فلا تنصرف . والناصب له فعل مقدر لا يجوز إظهاره ) .
أبو شامة رحمه الله : ( حيث جاء منصوبا نصب المفعول المطلق اللازم إضمار فعله ،
وفعله إما فعل أمر أو خبر . وهو في هذه السورة محتمل للامرين أي سبحوا الذي أسرى بعبده
أو سبح الذي أسرى بعبده ، على أن يكون ابتداء ثناء الله تعالى على نفسه كقول ( الحمد لله
رب العالمين ) ) .
القرطبي رحمه الله : ( العامل فيه على مذهب سيبويه الفعل الذي من معناه لا من
لفظه إذ لم يجئ من لفظه فعل ، وذلك مثل قعد القرفصاء واشتمل الصماء . فالتقدير عنده
أنزه الله تعالى تنزيها ، فوقع ( سبحان الله ) مكان ( 4 ) قولك تنزيها ) . انتهى .
الزمخشري رحمه الله تعالى : ( سبحان علم للتسبيح كعثمان لرجل وانتصابه يفعل
هامش
( 1 ) عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس ، أبو عمرو جمال الدين بن الحاجب : فقيه مالكي ، من كبار العلماء بالعربية .
كردي الأصل . ولد في أسنا ( من صعيد مصر ) ونشأ في القاهرة ، وسكن دمشق ، ومات بالإسكندرية سنة 646 ه .
وكان أبوه حاجبا فعرف به . من تصانيفه ( الكافية ) في النحو ، والشافية ) في الصرف ، و ( منتهى السول والأمل في
علمي الأصول والجدل ) . انظر الاعلام 4 / 211 .
( 2 ) البيت للأعشى ويروى
أقول لما جاءني فخره * سبحان من علقمة الفاخر
انظر لسان العرب 2 / 1914 .
( 3 ) البيت لامية بن أبي الصلت انظر اللسان 2 / 1915 .
( 4 ) في أ : فهو بمنزلة .