رسول الله صلى الله عليه وسلم " يا بلال قم فناد بالصلاة " . قال النووي : هذا الدعاء دعاء إلى الصلاة غير
الأذان وكان قد شرع قبل الأذان . قال الحافظ : والظاهر أن إشارة عمر بإرسال رجل ينادي
بالصلاة كان عقب المشاورة فيما يفعلونه ، وأن رؤيا عبد الله بن زيد كانت بعد ذلك . وكان
اللفظ الذي ينادي به بلال هو " الصلاة جامعة " ، كما رواه ابن سعد ، وسعيد بن منصور عن
سعيد بن المسيب مرسلا . وقد وقع للقاضي أبي بكر العربي هنا كلام غير محرر طعن فيه في
صحة حديث ابن عمر الثابت في الصحيح " وقد بسط الحافظ الكلام على رده .
الخامس : روى الطبراني أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه رأى الأذان ، وسنده واه ،
ووقع في الوسيط للغزالي أنه رآه بضعة عشر رجلا . وعبارة الجيلي في شرح التنبية : أربعة عشر
رجلا وأنكره ابن الصلاح ( 1 ) ( فقال : لم أجد هذا بعد إمعان البحث ) ثم النووي ( في تنقيحه
فقال : هذا ليس بثابت ولا معروف وإنما الثابت خروج عمر يجر رداءه ) ، ونقل مغلطاي عن
بعض كتب الفقهاء أنه رآه سبعة عشر رجلا من الأنصار ، قال الحافظ : " الحق أنه لا يثبت شئ
من ذلك إلا لعبد الله بن زيد ، وقصة عمر جاءت في بعض الطرق " .
وروى الحافظ ابن أبي أسامة عن كثير بن مرة ( 2 ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أول من أذن
بالصلاة جبريل في السماء فسمعه عمر وبلال ، فسبق عمر بلالا ، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم جاء
بلال ، فقال : " سبقك بها عمر " ( 3 ) . وسنده / واه جدا ، في سنده سعيد بن سنان ( 4 ) ، قال الذهبي
في المغني : " متروك متهم " .
السادس : وردت أحاديث تدل على أن الأذان شرع بمكة قبل الهجرة ، منها للطبراني
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، قال : " لما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم أوحى الله تعالى إليه :
هامش
( 1 ) عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان بن موسى بن أبي نصر ، الإمام العلامة مفتي الإسلام ، تقي الدين ، أبو عمرو بن الإمام
البارع صلاح الدين أبي القاسم ، النصري - نسبة إلى جده أبي نصر - الكردي - الشهرزوري الأصل ، الموصلي المربا ،
الدمشقي الدار والوفاة . ولد سنة سبع وسبعين وخمسمائة بشهرزور ، وتفقه على والده ، قال ابن خلكان : كان أحد
فضلاء عصره في التفسير والحديث والفقه ، وقال ابن الحاجب : إمام ورع ، وافر العقل ، حسن السمت ، متبحر في
الأصول والفروع ، ويحكى عنه أنه قال : ما فعلت صغيرة في عمري . ومن تصانيفه : مشكل الوسيط في مجلد كبير
وكتاب الفتاوى كثير الفائدة ، وعلوم الحديث ، وكتاب أدب المفتي والمستفتي ، توفي بدمشق في حصار الخوارزمية
في ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين وستمائة . الطبقات لابن قاضي شهبة 2 / 113 ، 114 ، 115 ، وطبقات الشافعية
للسبكي 5 / 137 ، ووفيات الأعيان 2 / 408 والطبقات لابن هداية الله ص 84 والبداية والنهاية 13 / 168 .
( 2 ) كثير بن مرة الحضرمي أبو القاسم الرهاوي ثم الحمصي تابعي . عن عمر ومعاذ وعنه خالد بن معدان ويزيد بن أبي
حبيب . وثقه العجلي . قال أبو مسهر : مات في خلافة عبد الملك .
( 3 ) انظر فتح الباري 2 / 78 .
( 4 ) سعيد بن سنان البرجي الشيباني أبو سنان الكوفي الأصغر نزيل قزوين . عن طاووس والضحاك . وعنه الثوري . وثقه ابن
معين وأبو حاتم . قيل : مات قبل الستين ومائة ، الخلاصة 1 / 318 .