وروى يحيى بن الحسن من طريق عبد العزيز بن عمر ، عن يزيد بن السائب ، عن
خارجة بن زيد بن ثابت رضي الله عنه ، قال : " بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مسجده سبعين في ستين
ذراعا أو يزيد ، ولبن لبنة من بقيع الخبخبة وجعله جدارا وجعل سواريه خشبا شقة شقة ، وجعل
وسطه رحبة ، وبنى بيتين لزوجتيه " .
وروى يحى أيضا عن جعفر بن محمد عن أبيه قال : كنا بناء مسجد رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - بالسميط لبنة على لبنة ، ثم بالسعيد لبنة ونصف أخرى ، ثم كثر الناس فقالوا : " يا
رسول الله لو زيد فيه " ففعل ، فبنى بالذكر والأنثى وهي لبنتان مختلفتان ، وكانوا رفعوا أساسه
قريبا من ثلاثة أذرع بالحجارة ، وجعلوا طوله مما يلي القبلة إلى مؤخرة مائة ذراع ، وكذا في
العرض ، وكان مربعا . وفي رواية جعفر : ولم يسطح فشكوا الحر ، فجعلوا خشبه وسواريه جذوعا
وظللوه بالجريد ثم بالخصف ، فلما وكف عليهم طينوه بالطين ، وجعلوا وسطه رحبة ، وكان
جداره قبل أن يسقف قامة وشيئا .
وروى يحيى عن ( أسامة بن ) زيد بن حارثة عن أبيه رضي الله عنهما أن رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - جعل قبلته إلى بيت المقدس وجعل له ثلاثة أبواب في مؤخرة : باب أبي بكر وهو
في جهة القبلة اليوم ، وباب عاتكة الذي يدعى باب عاتكة ويقال له باب الرحمة ، والباب الذي
كان يدخل منه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو باب آل عثمان اليوم ، وهذان البابان لم يغيرا بعد أن
صرفت القبلة ، ولما صرفت القبلة سد النبي صلى الله عليه وسلم الباب الذي كان خلفه ، وفتح هذا الباب ،
وحذاه هذا الباب أي ومحاذيه هذا الباب الذي سد .
وروى أن زبالة عن جعفر بن محمد أن النبي صلى الله عليه وسلم بنى مسجده مرتين : بناه حين قدم
أقل من مائة في مائة ، فلما فتح الله عليه خيبر بناه وزاد عليه مثله في الدور . وروى الزبير بن
بكار عن أنس رضي الله عنه أنه قال : بنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسجده أول ما بناه بالجريد ،
وإنما بناه باللبن بعد الهجرة بأربع سنين .
وروى الطبراني عن أبي المليح أنه قال : " قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لصاحب البقعة التي
زيدت في مسجد المدينة ، وكان صاحبها من الأنصار ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " لك بها بيت في
الجنة " . قال : فجاء عثمان ، فقال له : لك بها عشرة آلاف درهم ، فاشتراها منه ، ثم جاء عثمان
إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول الله اشتر مني البقعة التي اشتريتها من الأنصاري ،
فاشتراها منه ببيت في الجنة . فقال عثمان : إني اشتريتها بعشرة آلاف درهم ، فوضع
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لبنة : ثم دعا أبا بكر فوضع لبنة ، ثم دعا عمر فوضع لبنة ، ثم دعا
سبل الهدى والرشاد — صفحة 338
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٣٣٨