فالبركة حاصلة لها في نفس الكيل ، بحيث يكفي المد بها من لا يكفيه بغيرها ، وهذا أمر
محسوس لمن سكنها .
الخامس : تحويل الوباء عن المدينة من أعظم المعجزات إذ لا يقدر عليه جميع
الأطباء ، قال النووي : وهذا علم من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم ، فإن الجحفة من يومئذ وبيئة ولا يشرب
أحد من مائها إلا حم ، وقال الخطابي : كان أهل الجحفة إذ ذاك يهودا .
السادس : في بيان غريب ما سبق :
( الجدر ) : جمع جدار ككتاب وكتب ، والجدار الحائط .
( الدوحات ) ( 1 ) : بالدال والحاء المهملتين : جمع دوحة مثل تمرة وتمرات ، والدوحة
الشجرة العظيمة .
( الدرجات ) : جمع درجة وهي هنا الطرق .
( الأرواح ) : جمع ريح بمعنى رائحة وهي عرض يدرك بحاسة الشم .
( أوضح راحلته ) ( 2 ) : أوضع بالضاد المعجمة والعين المهملة ، أي حثها على السرعة .
( القرار ) : بالقاف : المستقر من الأرض .
( بطحان ) : بضم الموحدة فسكون الطاء المهملة وقيل بفتح أوله وكسر ثانيه : واد من
أودية المدينة . روى ابن شبة والبزار عن عائشة رضي الله عنها مرفوعا أن بطحان على ترعة من
ترع الجنة .
( نجلا ) ( 3 ) : بفتح النون وسكون الجيم أي أن واديها كان نزا . قال : النجل : الماء حين
يسيل ، وفسره البخاري ماء آجنا . قال القاضي : ( وهو خطأ ) ، وقال الحافظ : ( وليس كما قال فإن
عائشة قالت ذلك في مقام التعليل لكون المدينة كانت وبيئة ، ولا شك أن النجل إذا فسر
بكونه الماء الحاصل من النز ، فهو بصدد أن يتغير ، وإذا تغير كان استعماله مما يحدث الوباء
في العادة ) .
( وعك ) : الوعك بفتح الواو وسكون العين المهملة الحمى .
هامش
( 1 ) الدوح : البيت ا لضخم الكبير من الشجر ، والدوحة : الشجرة العظيمة المتشعبة ذات الفروع الممتدة من شجرها
الوسيط 1 / 302 .
( 2 ) أوضع بين القوم : أمسد ، وأوضع في الشراء سرع فيه ، وأوضع الراكب الدابة : حملها على السير السريع . الوسيط
2 / 1039 .
( 3 ) النجل : الماء السائل ، والنجل : الماء استنقع والولد والنز والجمع الكثير من الناس والمحجة الواضحة ، ويقال : استنجل
الموضع : أي كثر به النجل وهو الماء يظهر من الأرض . انظر اللسان 6 / 4356 .