جماع أبواب بعض فضائل المدينة الشريفة
الباب الأول
في بدء شأنها
عن عائشة رضي ا لله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( مكة بلد عظمه ا لله ، وعظم حرمته ،
خلق مكة وحفها بالملائكة قبل أن يخلق شيئا من الأرض بألف عام ، ووصلها بالمدينة ، ووصل
المدينة ببيت المقدس ، ثم خلق الأرض كلها بعد ألف عام خلقا واحدا ) . وعن علي رضي الله
عنه . قال : ( كانت الأرض ماء فبعث الله ريحا فمسحت الأرض مسحا فظهرت على الأرض
زبدة فقسمها أربع قطع ، خلق من قطعة مكة والثانية المدينة والثالثة بيت المقدس والرابعة
الكوفة ) . رواهما الحافظ أبو بكر بن أحمد بن محمد الواسطي الخطيب في كتابه فضائل
بيت المقدس بسند لا بأس به خلافا لقول السيد إنهما واهيان ، فإني لم أجد في سندهما من
تكلم فيه سوى ابن لهيعة وهو صدوق اختلط بأخرة والترمذي يحسن له .
وروى الطبراني عن ذي مخبر ، وهو بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح
الموحدة وقيل بدلها ميم ، وهو ابن أخي النجاشي رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن
الله عز وجل اطلع إلى أهل المدينة وهي بطحاء قبل أن تعمر ، ليس فيها مدرة ولا وبرة ، فقال :
( يا أهل يثرب إني مشترط عليكم ثلاثا ، وسائق إليكم من كل الثمرات : لا تعصي ولا تعلي ولا
تكبري ، فإن فعلت شيئا من ذلك تركتك كالجزور لا يمنع من أكله ) ( 1 ) . وقيل : أول من عمر
بها الدور والاطام ، وزرع وغرس ، العماليق بنو عملاق بن أرفخشد بن سام بن نوح ، وأخذوا ما
بين البحرين وعمان والحجاز إلى الشام ومصر ، ومنهم الجبابرة والفراعنة .
وقال أبو المنذر الشرقي بن القطامي : سمعت حديث تأسيس المدينة من سليمان بن
عبد الله بن حنظلة الغسيل ، وسمعت أيضا بعض ذلك من رجل من قريش عن أبي عبيدة بن
عبد الله بن عمار بن ياسر ، فجمعت حديثهما لكثرة اتفاقه وقلة اختلافه ، قالا : ( بلغنا أنه لما
حج موسى صلوات الله عليه حج معه أناس من بني إسرائيل ، فلما كان في انصرافهم أتوا عن
هامش
( 1 ) ذكر الهيثمي في المجمع 3 / 302 وعزاه للطبراني في الكبير وقال : وفيه سعيد بن سنان والشامي وهو ضعيف وذكره
المتقي الهندي في الكنز ( 34901 ) .