تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
الباب السادس في قدومه صلى الله عليه وسلم باطن المدينة وما آلت إليه وفرح أهل المدينة برسول الله صلى الله عليه وسلم روى الإمام أحمد والشيخان عن أبي بكر ، وسعيد بن منصور عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهم والبيهقي عن موسى بن عقبة ، وابن إسحاق عن عويم بن ساعدة ، ويحيى بن الحسن عن عمارة بن خزيمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يدخل المدينة أرسل إلى بني النجار ، وكانوا أخواله لان أم عبد المطلب منهم كما تقدم في باب النسب . فجاؤوا متقلدين السيوف ، فقالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولأصحابه : ( اركبوا آمنين مطاعين ) . وكان اليوم يوم الجمعة فلما ارتفع النهار دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم براحلته وحشد المسلمون ولبسوا السلاح ، وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم ناقته القصواء والناس معه عن يمينه وعن شماله وخلفه منهم الماشي والراكب فاجتمعت بنو عمرو بن عوف فقالوا : يا رسول الله أخرجت ملالا لنا أم تريد دارا خيرا من دارنا ؟ قال : ( إني أمرت بقرية تأكل القرى فخلوها - أي ناقته - فإنها مأمورة ) ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من قباء يريد المدينة فتلقاه الناس فخرجوا في الطرق وعلى الأباعر وصار الخدم والصبيان يقولون : ( الله أكبر ، جاءنا رسول الله جاء محمد ) قال أنس فيما رواه البيهقي : ( إني لا سعى مع الغلمان إذ قالوا : محمد جاء فننطلق فلا نرى شيئا ، حتى أقبل وصاحبه أبو بكر فكمنا في بعض جدر المدينة وبعثا رجلا من أهل البادية ليؤذن بهما الأنصار فاستقبلهما زهاء خمسمائة من الأنصار ، حتى انتهوا إليهما فقالت الأنصار : انطلقا آمنين مطاعين . فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه بين أظهرهم ، فخرج أهل المدينة حتى أن العواتق لفوق البيوت يتراءينه يقلن : أيهم هو ؟ أيهم هو ؟ فما رأينا منظرا شبيها به يومئذ . روى الإمام أحمد وأبو داود عن أنس رضي الله عنه أنه قال : ( لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم المدينة لعبت الحبشة بحرابها فرحا بقدومه ) . وروى البيهقي ورزين عن عائشة رضي الله عنها قالت : ( لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة جعل النساء والصبيان والولائد يقلن : طلع البدر علينا * من ثنيات الوداع وجب الشكر علينا * ما دعا لله داع ( 1 ) زاد رزين : أيها المبعوث فينا * جئت بالامر المطاع
هامش
( 1 ) انظر البداية والنهاية 3 / 197 .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 271 | الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض / الصالحي الشامي