تعالى . وروى ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي وابن عساكر عن ابن عباس في
قوله تعالى : ( فأنزل الله سكينته عليه ) قال : على أبي بكر لان النبي صلى الله عليه وسلم لم تزل
السكينة معه ) ( 1 ) ( التوبة - 40 ) .
وروى أبو نعيم عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما أن أبا بكر رأى رجلا مواجها
الغار فقال : ( يا رسول الله إنه يرانا ) . قال : كلا إن الملائكة تستره الان بأجنحتها ) . فلم ينشب
أن قعد يبول مستقبلنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا أبا بكر لو كان يراك ما فعل هذا ) .
ويرحم الله الشرف البوصيري حيث قال :
ويح قوم جفوا نبيا بأرض * ألفته ضبابها والظباء
وسلوه وحن جذع إليه * وقلوه ورده الغرباء
أخرجوه منها وآواه غار * وحمته حمامه ورقاء
وكفته بنسجها عنكبوت * ما كفته الحمامة الحصداء
وحيث قال :
أقسمت بالقمر المنشق أن له * من قلبه نسبة مبرورة القسم
وما حوى الغار من خير ومن كرم * وكل طرف من الكفار عنه عم
فالصدق في الغار والصديق لم يردا * وهم يقولون ما بالغار من أرم
ظنوا الحمام وظنوا العنكبوت على * خير البرية لم تنسج ولم تحم
وقاية الله أغنت عن مضاعفة * من الدروع وعن عال من الأطم
لطيفة : سئل بعضهم عن الحكمة في اختفائه صلى الله عليه وسلم في غار ثور دون غيره فأجيب بأنه
صلى الله عليه وسلم كان يحب الفأل الحسن ، وقد قيل إن الأرض مستقرة على قرن الثور فناسب استقراره
صلى الله عليه وسلم في غار ثور تفاؤلا بالطمأنينة والاستقرار فيما يقصده هو ورفيقه .
وروى ابن عدي وابن عساكر عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لحسان : ( هل قلت في
أبي بكر شيئا ) ؟ قال : نعم . قال : ( قل وأنا أسمع ) ، فقال :
والثاني اثنين في الغار المنيف وقد * طاف العدو به إذ صعد الجبلا
وكان حب رسول الله قد علموا * من البرية لم يعدل به رجلا
فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه ثم قال : ( صدقت يا حسان هو كما
قلت ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ذكره المتقي الهندي في الكنز ( 46281 ) .
( 2 ) أخرجه الحاكم في المستدرك 3 / 77 وابن سعد في الطبقات 3 / 1 / 123 والطبراني 8 / 156 .