الغيبة في قوله : ( أسرى بعبده ) إلى التكلم في ( باركنا ) و ( لنريه ) ، وقرأ الحسين ( ليريه ) بالمثناة
التحتية أي الله تعالى ) .
وعلى هذه القراءة في الآية أربع التفاتات ، لأنه التفت أولا من الغيبة في ( أسرى ) إلى
التكلم في ( باركنا ) . ثم التفت ثانيا من التكلم في ( باركنا ) إلى الغيبة . ( ليريه ) . ثم التفت ثالثا
إلى التكلم في ( آياتنا ) . ثم التفت رابعا إلى الغيبة في ( إنه هو السميع البصير ) .
الزمخشري : ( وطريقة الالتفات من طرق البلاغة ) .
الطيبي : ( وذكرك أن قوله : ( سبحان الذي أسرى بعبده ) يدل على مسراه من عالم
الشهادة إلى عالم الغيب ، فهو بالغيب أنسب . وقوله : ( الذي باركنا حوله ) دال على إنزال
البركات وتعظيم شأن المنزل ، فهو بالحكاية على التفخيم أحرى . وقوله : ( ليريه ) بالياء إعادة
إلى مقام السر والغيبوبة من هذا العالم ، فالغيبوبة بهما أليق . وقوله : ( من آياتنا ) عود إلى التعظيم
على ما سبق وقوله : ( إنه هو السميع البصير ) إشارة إلى مقام اختصاصه بالمنح والزلفى وغيبة
شهوده في عين ( بي يسمع وبي ينصر ) فالعود إلى الغيبة أولى ) انتهى .
ومعنى الرؤية هو ما أري تلك الليلة من العجائب والآيات الدالة على قدرة الله تعالى
ومنها ما ذكره في القصة .
أبو شامة : ( من ) هنا للتبعيض ، وإنما أتي بها هنا تعظيما لايات الله ، فإن هذا الذي رآه
محمد صلى الله عليه وسلم وإن كان جليلا عظيما فهو بعض بالنسبة إلى جملة آيات الله وعجائب قدرته
وجليل حكمته . والآية العلامة الظاهرة على ما يلازمها ، فمن علم ملازمة العلم للطريق
المنهاج ، ثم وجد العلم على أنه وجد الطريق ، وكذا إذا وجد شيئا مصنوعا ، فإنه يعلم أنه لا بد
له من صانع ، فآية الشئ علامته الظاهرة ، ثم غلب ذلك على صدق الرسل ، وعلى الإلهية
وكرامات الأولياء وما أشبه ذلك ) .
البرهان النسفي : ( فإن قيل الآية تدل على أنه تبارك وتعالى ما أراه إلا بعض الآيات وقال
في حق إبراهيم صلى الله عليه وسلم ( وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض ) [ الانعام : 75 ] .
يدل على أنه تعالى أراه جميع الآيات ، فيلزم أن يكون معراج إبراهيم أفضل من معراج
محمد صلى الله عليه وسلم ، فنقول : ملكوت السماوات والأرض بعض آيات الله أيضا بعضا مخصوصا ،
والبعض المطلق أفضل من البعض المخصوص ، إذ المطلق يصرف إلى الكامل . والجواب
المشهور عنه هو أن بعض آيات الله أفضل من ملكوت السماوات والأرض . انتهى .
الثالث عشر : في الكلام على قوله تعالى : ( إنه هو السميع البصير ) .
السمين : ( الصحيح أن الضمير في ( إنه ) لله تبارك وتعالى ) .
الطيبي : ( ولا يبعد أن يرجع الضمير إلى العبد ، كما نقله أبو البقاء عن بعضهم ، قال : ( إنه
سبل الهدى والرشاد — صفحة 20
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٢٠