الباب العاشر
في صلاة جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم ليلة الاسراء وكيف فرضت الصلاة
روى الإمامان الشافعي وأحمد ، وأبو داود والترمذي وحسنه ، والطحاوي ( 1 ) والبيهقي
عن ابن عباس ، والإمام أحمد والنسائي والدار قطني والحاكم وصححه وأقره الذهبي عن
جابر بن عبد الله ، والدار قطني والحاكم والإسماعيلي في معجمه ، وابن السكن في صحيحه
عن أنس ، والدار قطني بإسناد جيد عن ابن عمر ، والنسائي والحاكم وصححه وأقره الذهبي عن
أبي هريرة وإسحاق بن راهويه عن أبي مسعود الأنصاري ، وعبد الرزاق وإسحاق عن أبي سعيد
الخدري ، وإسحق عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، عن أبيه عن جده عمرو بن حزم
رضي الله تعالى عنهم . قال الحافظ في المطالب : إسناده حسن ، إلا أن محمد بن عمرو بن
حزم لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم لصغر سنه ، فإن كان الضمير في جده يعود على أبي بكر توقف
على سماع أبي بكر من عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( أمني جبريل عند البيت ) - ولفظ
الشافعي والطحاوي والبيهقي : ( عند باب البيت ) - ( مرتين فصلى بي الظهر حين زالت
الشمس ، وكانت قدر الشراك ، وصلى بي العصر حين صار ظل كل شئ مثله ، وصلى بي
المغرب حين أفطر الصائم ، وصلى بي العشاء حين غاب الشفق ، وصلى بي الفجر حين حرم
الطعام والشراب على الصائم ، فلما كان الغد صلى بي الظهر حين كان ظله مثله ) - وفي لفظ :
( كوقت العصر بالأمس ) - ( وصلى بي العصر حين كان ظله مثليه ، وصلى بي المغرب حين
أفطر الصائم ، وصلى بي العشاء إلى ثلث الليل الأول ، وصلى بي الفجر فأسفر ) ، ثم التفت
فقال : ( يا محمد هذا وقت الأنبياء من قبلك ، والوقت ما بين هذين ) ( 2 ) .
هذا ما وقفت عليه في صلاة جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم بالصلوات الخمس ، وأما عدد ركعاتها
حين فرضت فمن الناس من ذهب إلى أنها فرضت أول ما فرضت ركعتين ركعتين ، ثم زيد في
صلاة الحضر فأكملت أربعا إلا المغرب وأقلت صلاة السفر ركعتين . وروى ذلك عن عائشة
رضي الله عنها الشعبي وميمون بن مهران ومحمد بن إسحاق . ومنهم من ذهب إلى أنها
هامش
( 1 ) منهم أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي : وإليه انتهت رياسة أصحاب أبي حنيفة بمصر . أخذ العلم عن
أبي جعفر بن أبي عمران وعن أبي خازم وغيرهما . وكان شافعيا يقرأ على أبي إبراهيم المزني فقال له يوما : والله لا جاء
منك شئ ، فغضب أبو جعفر من ذلك وانتقل إلى أبي جعفر بن أبي عمران ، فلما صنف مختصره قال : رحم الله أبا
إبراهيم لو كان حيا لكفر عن يمينه وصنف ( اختلاف العلماء ) و ( الشروط ) و ( أحكام القرآن ) و ( معاني الآثار ) . ولد سنة
ثمان وثلاثين ومائتين ومات سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة . طبقات الفقهاء للشيرازي 142 .
( 2 ) أخرجه الشافعي في الام 1 / 71 وأحمد في المسند 1 / 333 وأبو داود 1 / 274 ( 393 ) والترمذي 1 / 278 ( 149 )
وابن خزيمة في صحيحه 1 / 168 ( 325 ) والدار قطني 1 / 258 ( 6 - 9 ) .