بعضهم البدأة بقبر سيدنا إبراهيم ابن سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
قال السيد : فتلخص فيمن يبدأ به ثلاثة آراء .
ويختم الزائر إذا رجع بمشهد إسماعيل بن جعفر الصادق ، لأنه صار داخل سور
المدينة ، ومشاهد البقيع كلها خارج السور ، ويذهب إلى زيارة مالك بن سنان والد أبي سعيد
الخدري ، ومشهد النفس الزكية فإنهما ليسا بالبقيع ، وهو السيد الشريف محمد بن عبد
الله بن الحسن بن الحسن - مرتين - بن علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنهم - قتل أيام
أبي جعفر المنصور ، وهذا المشهد في جبل ( سلع ) .
ومنها : أنه يستحب أن يأتي قبور الشهداء بأحد .
وقال العلامة ابن الهمام : ويزور جبل أحد نفسه .
ففي الصحيح ( جبل أحد يحبنا ونحبه ) .
ويبكر بعد صلاة الصبح بالمسجد النبوي حتى يعود ، ويدرك الظهر به ، ويبدأ بسيد
الشهداء ، وهو سيدنا حمزة - رضي الله تعالى عنه - .
قالوا : وأفضلها يوم الخميس ، وكأنه لضيق الجمعة عن ذلك .
وقد قال محمد بن واسع : بلغني أن الموتى يعلمون بزوارهم يوم الجمعة ، ويوما قبله
ويوما بعده .
ومنها : أنه يستحب استحبابا متأكدا أن يأتي مسجد قباء وهو يوم السبت أولى ناويا
التقرب بزيارته والصلاة فيه ، وإذا قصد إتيانه توضأ وذهب إليه ، ولا يؤخر الوضوء حتى يصل
إليه .
ومنها : أن يأتي بقية الآثار المنسوبة للنبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة مما عملت يمينه أو جهته .
وكذا الآبار التي شرب منها الرسول - صلى الله عليه وسلم - وتوضأ أو اغتسل ، فيتبرك بمائها ، صرح
جماعة من الشافعية وغيرهم باستحباب ذلك كله .
وقد كان ابن عمر يتحرى الصلاة والنزول والمرور حيث حل النبي - صلى الله عليه وسلم - ونزل وغير
ذلك ، وما نقل عن الإمام مالك مما يخالف هذا سد للذريعة تبعا لعمر - رضي الله تعالى عنه - .
فقد روى سعيد بن منصور عن المعرور بن سويد ، أنه خرج مع عمر في حجة حجها ، فلما
رجع من حجته رأى الناس ابتدروا المسجد فقال ما هذا ؟ فقالوا : مسجد صلى فيه
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : هكذا هلك أهل الكتاب قبلكم ، اتخذوا آثار الأنبياء بيعا ، من
عرضت له منكم فيه الصلاة فليصل ، ومن لم يعرض له فليمض .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 401
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٤٠١