قال المفسرون : زيادة التسعة باعتبار الهلالية ، وهي ثلاثمائة فقط هلالية ، وإنما كان
التأريخ بالهلالية للحديث الصحيح : ( إنا أمة أمية لا نحسب ولا نكتب ، الشهر هكذا ، وهكذا ) .
والحديث الصحيح : ( إذا رأيتموه يعني الهلال - فصوموا ، وإذا رأيتموه فأفطروا ، فإن غم
عليكم فأكملوا العدة ثلاثين ) .
وآلى ( 1 ) النبي - صلى الله عليه وسلم - من نسائه شهرا ، ودخل عليهن في التاسع والعشرين ، فقيل له :
لقد آليت فقال : الشهر تسع وعشرون قال الامام البلقيني في ( التدريب ) : كل شهر في الشرع
فالمراد به الهلال ، إلا شهر المستحاضة وتخليق الحمل .
الثالث : قال الصلاح الصفدي - رحمه الله تعالى - : رأيت بعض الفضلاء قد كتبوا بعض
الشهور بشهر كذا ، وبعضها لم يكتبوا فيه شهرا ، وطلبت الحكمة في ذلك فلم أجدهم أتوا
بشهر إلا مع شهر يكون أوله حرف راء وهو شهر ربيع ، وشهر رجب ، ورمضان ولم أدر العلة
في ذلك ما هي ولا وجه المناسبة ، لأنه كان ينبغي أن يحذف لفظ شهر من هذه ، لأنه يجتمع
في ذلك راءان .
قال الشيخ رحمه الله تعالى في كتاب ( نظم العقيان في أعيان الأعيان ) : قد تعرض
للمسألة من المتقدمين ابن درستويه فقال في كتابه المتمم : الشهور سجلها مذكرة الا
جمادى ، وليس شئ منها يضاف إليه شهر إلا شهر ربيع وشهر رمضان قلت وقال ابن خطيب
الدهشة - رحمه الله تعالى - في ( المصباح ) : ( 2 ) الربيع عند العرب ربيعان ربيع شهور وربيع
زمان فربيع الشهور اثنان قالوا : لا يقال فيهما إلا شهر ربيع الأول وشهر ربيع الآخر بزيادة شهر
وتنوين ربيع وجعل الأول والآخر وصفا تابعا من الإعراب ويجوز فيه الإضافة . . . ] .
قال الشيخ - رحمه الله تعالى - في كتابه ( التاريخ ) : قال المتأخرون : ويذكر شهر فيما
أوله راء فيقال شهر ربيع مثلا دون غيره ، فلا يقال : شهر صفر ، والمنقول عن سيبويه جواز إضافة
شهر إلى كل الشهور وهو المختار . انتهى .
وقال الإمام النووي - رحمه الله تعالى [ وجاء من الشهور ثلاثة مضافة إلى شهر رمضان
وشهرا ربيع . . ] الرابع : إنما يؤرخ بالليالي ، لأن الليلة سابقة على يومها إلا يوم عرفة شرعا ، قال الله
تعالى : ( كانتا رتقا ففتقناهما ) [ الأنبياء 30 ] . قالوا : ولا يكون مع الارتفاق إلا الظلام فهو
سابق على النور .
هامش
( 1 ) والايلاء الحلف .
( 2 ) والمصباح ليس لابن خطيب الدهشة بل هو لولده .