الثقلين ، أحدهما : كتاب الله ، حبل ممدود ، من اتبعه كان على الهدى ، ومن تركه كان على
الضلالة ، وأهل بيتي : أذكركم الله في أهل بيتي ، ثلاث مرات ( 1 ) .
ورواه أيضا عنه بلفظ : ( أنشدكم الله في أهل بيتي مرتين . ( 2 )
وروى عن عمر بن أبي سلمة ربيب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [ لما نزلت ( إنما يريد الله
ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) - وذلك في بيت أم سلمة - دعا
فاطمة وحسنا وحسينا ، فجللهم بكساء ، وعلي خلف ظهره فجلله بكسائه ، ثم قال : اللهم
هؤلاء أهل بيتي ، فأذهب عنهم الرجس ، وطهرهم تطهيرا ] وقد تقدم في أبواب ما يجب على
الأنام كثير من ذلك .
قال بعض العلماء : معرفتهم وهي معرفة بمكانهم من النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وإذا عرفهم بذلك ،
عرف وجوب حقهم وحرمتهم بسببه .
وروى الترمذي وحسنه عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنه - أن عمر - رضي الله تعالى
عنه - فرض لأسامة في ثلاثة آلاف وخمسمائة ، وفرض لعبد الله بن عمر في ثلاثة آلاف ، فقال
عبد الله لأبيه : لما فضلت أسامة علي ؟ فوالله ما سبقني إلى مشهد قال : لأن زيدا كان أحب
إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أبيك ، وكان أسامة أحب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منك ، فآثرت
حب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على حبي .
وقال الأوزاعي : دخلت بنت أسامة على عمر بن عبد العزيز ، ومعها مولى لها يقودها
يمسك بيدها ( 3 ) فقام إليها عمر ومشي إليها ، وجعل يدها بين يديه ، ويداه في ثيابه ، وأجلسها
في مجلسه ، وجلس ين يديها ، وما ترك لها حاجة إلا قضاها .
ومنها : أن يجتنب الزائر لمس جدار المسجد ، وتقبيله ، والطواف به ، والصلاة عليه .
قال الإمام النووي لا يجوز أن يطاف بقبره - صلى الله عليه وسلم - ويكره إلصاق البطن والظهر بجدار
قبره ، قاله الحلبي وغيره .
قال : ويكره مسحه باليد وتقبيله ، بل الأدب أن يبعد عنه ، كما يبعد عنه لو حضر في
حياته ، هذا هو الصواب الذي قاله العلماء وأطبقوا عليه ، ومن خطر بباله أن المسح باليد ونحوه
أبلغ في البركة فهو من جهالته وغفلته ، لأن البركة إنما هي فيما وافق الشرع وأقوال العلماء ،
انتهى .
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم 4 / 1875 .
( 2 ) انظر المصدر السابق .
( 3 ) لكبرها وضعف بصرها .