ثم يجعل ما بقي أسوة المال ، ثم قال : أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض ، أتعلمون
ذلك ؟ قالوا : نعم ، ثم نشد عباسا وعليا بمثل ما نشد به القوم : أتعلمان ذلك : قالا : نعم ، فلما
توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال أبو بكر : أنا ولي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجئتما تطلب ميراثك من
ابن أخيك ويطلب هذا ميراث امرأته من أبيها فقال أبو بكر : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( لا نورث
ما تركنا صدقة ) فرأيتماه كاذبا آثما غادرا خائنا والله يعلم إنه لصادق بار راشد تابع للحق ، ثم
توفي أبو بكر فقلت : أنا ولي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وولي أبي بكر فرأيتماني كاذبا آثما غادرا
خائنا والله يعلم أني لصادق بار راشد تابع للحق فوليتماني حتى جئتني أنت وهذا وأنتما
جميع ، وأمركما واحد ، فقلتما ادفعها إلينا فقلت : إن شئتم دفعتها إليكما على أن عليكما عهد
الله وميثاقه أن تعملا فيه بالذي كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر يعملان فيها فأخذتماها
بذلك فقال أكذلك ؟ قالا : نعم ثم جئتماني لأقضي بينكما ولا والله لا أقضي بينكما بغير ذلك
حتى تقوم الساعة فإن عجزتما فرداها إلي .
وروى الإمام أحمد والشيخان والبيهقي عن عائشة رضي الله تعالى عنها - أن فاطمة
بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سألت أبا بكر بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقسم لها ميراثها مما ترك
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مما أفاء الله عليه فقال لها أبو بكر : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( لا نورث ما
تركنا صدقة ) فغضبت فاطمة فهجرت أبا بكر ، فلم تزل مهاجرة حتى توفيت وعاشت بعد
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ستة أشهر فكانت فاطمة تسأل أبا بكر نصيبها مما ترك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
من خيبر وفدك وصدقته بالمدينة فأبي أبو بكر ذلك ، وقال : لست تاركا شيئا كان
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلمه إلا عملته ، فإني أخشى إن تركت شيئا من أمره أن أزيغ .
وروى الحميدي عن زر بن حبيش قال : سألت عائشة عن ميراث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
قالت : أعن ميراث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تسأل ؟ ما ترك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صفراء ولا بيضاء ولا
شاة ولا بعيرا ولا عبدا ولا أمة ولا ذهبا ولا فضة .
وروى البخاري عن عمرو بن الحارث ختن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخي جويرية بنت
الحارث قال : ما ترك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند موته دينارا ولا درهما ولا عبدا ولا أمة ولا شيئا
إلا بلغته البيضاء وسلاحه وأرضا جعلها صدقة .
وروى الإمام أحمد وابن عساكر عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال : مات
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما ترك دينارا ولا درهما ولا عبدا ولا وليدة وترك درعه عند يهودي على
ثلاثين صاعا من شعير .
وروى ابن عساكر عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال : والله ، ولا تقتسم ورثتي
سبل الهدى والرشاد — صفحة 371
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٣٧١