الباب التاسع والعشرون
في اختيار الله تعالى له - صلى الله عليه وسلم -
بأن يجمع له مع النبوة الشهادة
روى البخاري تعليقا والبيهقي مسندا عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت : كان
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في مرضه الذي مات فيه : يا عائشة ما أزال أجد ألم الطعام الذي
أكلت بخيبر وهذا أوان وجدت انقطاع أبهري من ذلك السم وفي رواية ( ما زالت أكله خيبر
تعاودني ) .
ورى ابن سعد بسند صحيح ، والبيهقي عن عبد الله بن مسعود - رضي الله تعالى
عنه - قال : لأن أخلف تسعا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قتل قتلا أحب إلي من أن أحلف واحدة ،
وذلك أن الله اتخذه نبيا ، وجعله شهيدا ) .
وروى ابن سعد عن ابن عباس - وجابر وأبي هريرة وغير هم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عاش
بعد أكله الشاة المسمومة بخيبر ثلاثة سنين حتى وجعه الذي توفي فيه ، فجعل يقول في
مرضه : ما زلت أجد من الأكلة التي أكلتها يوم خيبر عدادا حتى كان هذا وأوان انقطاع أبهري ،
وذلك عرق في الظهر ، وتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شهيدا .
وروى الإمام أحمد والحاكم عن أم معبد امرأة كعب أن أم مبشر دخلت على
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في وجعه الذي قبض فيه فقالت : بأبي وأمي أنت يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما
تتهم بنفسك ؟ فإني لا أتهم بابني إلا الطعام الذي أكل معك بخيبر ، وكان ابنها مات قبل
النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : وأنا لا أتهم غيرها هذا أوان انقطاع أبهري ) .
وروى ابن ماجة عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قال : قالت : أم سلمة يا
رسول الله لا يزال يصيبك كل عام وجع من الشاة المسمومة التي أكلت ؟ قال : ما أصابني
شئ منها إلا وهو مكتوب علي وآدم في طينته ) .
وروى ابن سعد عن أبي هريرة وجابر بن عبد الله وابن عباس - رضي الله تعالى عنهم -
وسعيد بن المسيب - رحمه الله تعالى - حديث الشاة المسمومة ، وفيه ( واحتجم
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على كاهله من أجل الذي أكل ، حجمه أبو هند بالقرن والشقرة ، وأمر
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه فاحتجموا أوساط رؤوسهم وعاش رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك
ثلاث سنين حتى كان وجعه الذي قبض فيه ، جعل يقول : هذا أوان انقطاع أبهري ، وهو عرق
في الظهر وتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شهيدا ) .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 303
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٣٠٣