الباب السابع عشر
في وصيته - صلى الله عليه وسلم - بالصلاة وغيرها من أمور الدين
وأنه لم يوص بشئ من أمور الدنيا
وروى الإمام أحمد والشيخان والنسائي وابن ماجة وابن سعد والبيهقي وابن الجوزي عن
أنس - رضي الله تعالى عنه - قال : كانت عامة وصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين حضره الموت
هو يغرغر بنفسه ( الصلاة وما ملكت أيمانكم ) - وفي لفظ ( الصلاة واتقوا الله فيما ملكت
أيمانكم ) حتى جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغرغر بها في صدره ، وما يفيض بها لسانه - وفي
لفظ - ما كان يفيض بها لسانه .
وروى الجماعة إلا البخاري عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت : ما ترك
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دينارا ولا درهما ولا شاة ولا بعيرا ولا أوصى بشئ .
وروى الإمام أحمد والنسائي وابن ماجة وابن سعد عن أم سلمة - رضي الله تعالى عنها -
قالت : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما حضر جعل يقول : ( الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم )
فجعل يتكلم بها وما كان لسانه يفيض بها .
وروى ابن سعد عن كعب بن مالك - رضي الله تعالى عنه - قال : أغمي على
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم أفاق فقال : ( الله الله فيما ملكت أيمانكم ، ألبسوا ظهورهم وأشبعوا
بطونهم ، وألينوا لهم القول ) .
وروى الجماعة إلا أبا داود عن طلحة بن مصرف قال : سألت ابن أبي أوفي هل أوصى
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ قال : لا . قلت : كيف كتب على الناس وأمر بها ولم يوص ؟ قال : أوصى
بكتاب الله .
وروى أبو داود وابن ماجة عن علي - رضي الله تعالى عنه - قال : كان آخر كلام
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( الصلاة وما ملكت أيمانكم ) يغرغر بها نفسه .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 256
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٢٥٦