الله تعالى قتله ، يعني الحسين - رضي الله تعالى عنه - فرماه الله تعالى بكوكبين في عينيه
فطمس بصره .
وروى منصور بن عمار عن أبي قبيل قال : لما قتل الحسين بن علي - رضي الله تعالى
عنه - بعث برأسه إلى يزيد ، فنزلوا أول مرحلة ، فجعلوا يشربون ويبحثون بالرأس ، فبينما هم
كذلك ، إذ خرجت عليهم من الحائط يد معها قلم حديد ، فكتب سطرا بدم :
أترجو أمة قتلت حسينا * شفاعة جده يوم الحساب
وروى الحافظ ابن عساكر - رحمه الله تعالى - أن طائفة من الناس ذهبوا في غزوة إلى
بلاد الروم فوجدوا في كنيسة :
أترجو أمة قتلت حسينا * شفاعة جده يوم الحساب
فسألوا من كتب هذه ؟ فقالوا : هذا مكتوب من قبل مبعث نبيكم بثلاثمائة سنة .
وروى أبو نعيم في " الدلائل " عن نضرة الأزدية أنها قالت : لما قتل الحسين - رضي الله
تعالى عنه - أمطرت السماء دما فأصبحنا وجباهنا وجوارحنا مملؤة دما .
وروى أبو القاسم البغوي عن مروان مولى هند بنت المهلب قالت : حدثني أيوب بن
عبيد الله بن زياد أنه لما جئ برأس الحسين - رضي الله تعالى عنه - رأيت دار الامارة تسيل
دما .
وروى أيضا عن جعفر بن سليمان قال : حدثتني خالتي أم سلمة قالت : لما قتل الحسين
- رضي الله تعالى عنه - أمطرنا مطرا كالدم على البيوت ، والجدار ، قال : وبلغني أنه كان
بخراسان والشام والكوفة .
وروى ابن السدي عن أم سلمة قالت : لما قتل الحسين - رضي الله تعالى عنه - مطرنا
دما .
وروى أيضا عن ابن شهاب قال : لما قتل الحسين - رضي الله تعالى عنه - لم يرفع ، ولم
يقلع حجر بالشام إلا عن دم .
وروى الترمذي وصححه عن عمارة بن عمير ، قال : لما جئ برأس الحسين إلى
عبيد الله بن زياد وأصحابه نضدت في المسجد في الرحبة فانتهيت إليهم وهم يقولون : قد
جاءت ، قد جاءت ، فإذا حية قد جاءت تتخلل الرؤوس حتى دخلت في منخري عبيد الله بن
زياد ، وأصحابه فمكثت هنيهة ، ثم خرجت ، فذهبت حتى تغيبت ثم قالوا : قد جاءت ، قد
جاءت ، ففعلت ذلك مرتين ، أو ثلاثا .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 80
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٨٠