فقال : هو رجل من قريش يخرج ، يزعم أنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وقد اتبعه أقوام وخالفه آخرون ،
وقد كانت بينهم ملاحم في مواطن فخرجت من بلادي وهم على ذلك فلما أخبره ، الخبر ،
قال : جردوه هو مختون ، فقال : هذا والله الذي رأيت أعطوه ثوبه ، انطلق لشأنك ، وفي رواية :
" إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث دحيه إلى قيصر صاحب الروم بكتاب ، فاستأذن ، فقال : استأذنوا
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأتى قيصر فقيل : إن على الباب رجلا يزعم أنه رسول رسول الله ففزعوا
لذلك ، وقال : أدخلوه ، فأدخل عليه وعنده بطارقته ، فأعطاه الكتاب وقرأ عليه ، فإذا فيه : بسم
الله الرحمن الرحيم ، من محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى هرقل عظيم الروم ، وفي رواية " صاحب
الروم وعنده ابن أخ له أحمر أرزق سبط الشعر فقال : لا تقرأ الكتاب ، لأنه بدأ بنفسه ، وكتب
( صاحب الروم " ولم يكتب " ملك الروم " .
فقال : إن يكن بدأ بنفسه فهو الذي كتب إلي .
وإن كان سماني صاحب الروم ، فأنا صاحب الروم ليس لهم صاحب غيري ، فجعل
يقرأ الكتاب وهو يعرق جبينه من كرب الكتاب " بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد عبد الله
ورسوله إلى هرقل عظيم الروم " سلام على من اتبع الهدى : أما بعد فإن أدعوك بدعاية الاسلام ،
أسلم تسلم ، أسلم يؤتك الله أجرك مرتين ، فإن توليت فإن عليك إثم الاريسيين وفي رواية
" الكارين " قل يأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ، أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به
شيئا ، ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله ، فإن تولوا فقولوا : اشهدوا بأنا مسلمون " فلما
قرئ الكتاب قال قيصر : هذا كتاب لم أسمع بمثله بعد سليمان بن داود ، ثم أمرهم فخرجوا
من عنده فبعث إلى الأسقف ، فدخلت عليه فسألني فأخبرته وكان صاحب أمرهم ، يصدرون
عن قوله ورأيه ، فلما قرأ الكتاب قال الأسقف : هو والله الذي لا إله إلا هو الذي بشرنا به عيسى
ابن مريم ، وموسى ، والذي ننتظره ، فقال قيصر : فما تأمرني ؟ قال الأسقف : أما أنا فمصدقه
ومتبعه ، فقال قيصر لصاحب شرطته : قلت لي الشام ظهر البطن حتى يؤتى برجل من قدم هذا
فاسأله عن شأنه ، قال أبو سفيان : فوالله ، إني وأصحابي كبعرة إذ هجم علينا ، فسأل ممن أنتم ؟
فأخبرناه ، فساقنا إليه جميعا ، وكان أبو سفيان وكفار قريش فأتوهم وهم بإيليا فدعاهم في
مجلسه وحوله عظماء الروم ، ثم دعاهم ، ودعا بترجمانه ، فقال : أيكم أقرب نسبا لهذا الرجل ؟
الذي يزعم - أنه نبي ؟ فقال أبو سفيان : أنا أقربهم نسبا ، فقال : ادنوه ، مني ، وقربوا أصحابه ،
فاجعلوهم خلف ظهره ثم قال لترجمانه : قل لهم : إني سائل هذا الرجل عن هذا الرجل فإن
كذبني فكذبوه ، قال أبو سفيان : فوالله ، لولا أن يؤثر عني الكذب لكذبت عليه ثم كان أول ما
سألني عنه أن قال : كيف نسبه فيكم ؟ قلت : هو فينا ذو نسب . قال : فهل قال هذا القول منكم
سبل الهدى والرشاد — صفحة 353
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٣٥٣