وروى برجال ثقات عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال : لم يكن عند
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - امرأة وهبت نفسها .
أم شريك القرشية العامرية من بني عامر بن لؤي . قال ابن سعد : كان محمد بن عمر
يقول هي من بني معيص بن عامر بن لؤي . وكان غيره ، يقول : هي دوسية من الأسد ثم أسند
عن الواقدي عن موسى عن محمد بن إبراهيم عن التيمي عن أبيه ، قال : كانت أم شريك من
بني عامر بن لؤي معيصية وهبت نفسها للنبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يقبلها ، فلم تتزوج حتى ماتت .
قال الحافظ ابن حجر في الإصابة : بعد كلام كثير على اختلاف الروايات والذي يظهر
في الجمع أن أم شريك واحدة اختلف من نسبها عامرية من قريش أو أنصارية ، أو أزدية من
دوس واجتماع هذه النسب الثلاث يمكن أن يقال : قرشية تزوجت في دوس فنسبت إليهم ، ثم
تزوجت من الأنصار فنسبت إليهم أو لم تتزوج بل نسبت أنصارية بالمعنى الأعم .
أم هانئ فاخته بنت أبي طالب بن عبد المطلب خطبها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من عمه أبي
طالب ، وخطبها هبيرة بن عمرو المخزومي فزوجها أبو طالب هبيرة فعاتبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال أبو
طالب : يا بن أخي ، إنا قد صاهرنا إليهم ، والكريم يكافئ الكريم ، ثم فرق الاسلام بين أم هانئ وهبيرة
فخطبها النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت : كنت أحبك في الجاهلية فكيف في الاسلام ؟ وإني امرأة مصيبة .
فأكره أن يؤذوك فقال : خير نساء ركبن الإبل صالح نساء قريش أحناه على ولد ( 1 ) .
وروى الطبراني برجال ثقات عن أم هانئ قالت : خطبني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت : ما
لي عنك رغبة يا رسول الله ولكني لا أحب أن أتزوج وبني صغار - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :
خير نساء ركبن الإبل نساء قريش ، أحناه على طفل في صغره ، وأرعاه على بعل في ذات يده
وامرأة لم تسم ، قيل : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطب امرأة فقالت : حتى
( استأذن من ) ( 2 ) أبي ، فأذن لها فعادت ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - قد التحفنا لحافا غيرك ، وعرضت
عليه - صلى الله عليه وسلم - امرأتان فردهما لمانع شرعي .
الأولى : أمامة بنت حمزة بن عبد المطلب فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : هي ابنة أخي من
الرضاعة .
الثانية : عزة بفتح العين المهملة والزاي المشددة بنت أبي سفيان بن حرب فقال
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لا تحل ما كان لي أختها أم حبيبة ، وحديثهما في الصحيح وغيره . انتهي
والله سبحانه وتعالى أعلم .
هامش
( 1 ) أخرجه الحاكم 4 / 53 والإصابة 8 / 287
( 2 ) في ج : ( استأمر )