السابع : في جزالة رأيها في قصة الحديبية .
روى الإمام أحمد والشيخان عن المسور ابن مخرمة ، ومروان بن الحكم ، قالا : إن
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صالح أهل مكة ، وكتب كتاب الصلح بينه وبينهم فلما فرغ قال للناس :
قوموا فانحروا ، ثم احلقوا قالا : فوالله ما قام منهم رجل ، حتى قالها ثلاثا ! فلما لم يقم أحد ، ولا
تكلم أحد منهم قالت : لن يقوموا حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلقك فخرج ففعل ذلك ،
فلما رأوا ذلك ، قاموا فنحروا ، وجعل بعضهم يحلق بعضا حتى كاد بعضهم يقتل بعضا . وتقدم
مبسوطا في غزوة الحديبية .
الثامن : في وفاتها - رضي الله تعالى عنها - . قال ابن أبي خيثمة - رحمه الله تعالى -
توفيت أم سلمة في ولاية يزيد بن معاوية سنة إحدى وستين على الصحيح ، واستخلف يزيد
سنة ستين بعدما جاء خبر الحسين بن علي - رضي الله تعالى عنهما - عليهم ، ولها أربع
وثمانون سنة على الصواب .
وروى الطبراني برجال ثقات عن الهيثم بن عدي - رحمه الله تعالى - قال : أول من مات
من أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - زينب بنت جحش ، وآخر من مات منهن أم سلمة زمن يزيد بن معاوية
سنة اثنتين وستين .
التاسع : في ولدها - رضي الله تعالى عنها - كان لها ثلاثة أولاد : سلمة أكبرهم ،
وعمر ، وزينب أصغرهم ربوا في حجر النبي - صلى الله عليه وسلم - واختلف الرواة فيمن زوجها من
النبي - صلى الله عليه وسلم - فروي الإمام أحمد والنسائي أنه عمر ، وقيل سلمة أبو عمر ، وعليه الأكثر ،
وزوجه - صلى الله عليه وسلم - أمامة بنت حمزة بن عبد المطلب ، عاش في خلافة عبد الملك بن مروان ،
ولم تحفظ له رواية ، وأما عمر - رضي الله تعالى عنه - فله رواية وتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وله
تسع سنين ، وكان مولده بالحبشة ، في السنة الثانية من الهجرة ، واستعمله علي - رضي الله
تعالى عنها - على فارس ، والبحرين ، وتوفي بالمدينة سنة ثلاث وثمانين في خلافة
عبد الملك . وأما زينب فولدت بأرض الحبشة وكان اسمها ( برة ) فسماها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
زينب ، دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يغتسل فنضح في وجهها الماء فلم يزل ماء الشباب
في وجهها - رضي الله تعالى عنها - حتى كبرت وعجزت .
روى الطبراني عنها - رضي الله تعالى عنها - قالت : كانت أمي إذا دخل
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغتسل تقول أمي : اذهبي فادخلي ، قالت : فدخلت : فنضح في وجهي
بالماء ، وقال : ارجعي ، وقال العطاف : قالت أمي : فرأيت وجه زينب وهي عجوز كبيرة ما نقص
من وجهها شئ .
وتزوجها عبد الله بن زمعة بن الأسود الأسدي وولدت له ، وكانت من أفقه أهل زمانها .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 191
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص١٩١