وروى عنه ابن عمرو أنس وأبو الشعثاء وأبو أمامة بن سهل ، ومن التابعين خلائق لا
يحصون .
قال الإمام أحمد وغيره ، وهو أكثر الصحابة فتوى ، وقال مجاهد : لكن يسمى الحبر من
كثرة علمه ، ومن كلامه : لو أن جبلا بغى على جبل لجعل الله الباغي دكا وكان يأخذ بطرف
لسانه فيقول : ويحك ، قل خيرا تغنم ، واسكت عن الشر تسلم ، فقيل له في ذلك فقال : بلغني
أن العبد يوم القيامة ليس هو على شئ أحق منه على لسانه . وقال : لما ضرب الدينار والدرهم ،
أخذه إبليس فوضعه على عينيه وقال : أنت ثمرة قلبي وقرة عيني ، بك أطغى وبك أدخل النار
وبك أكفر ، رميت من بني آدم أن يحب الدنيا ، فإنه من أحبها عبدني ، أو قال : تعبد لي ، وهذا
صحيح ، فإن حب الدنيا والدرهم رأس كل خطيئة .
وقال : ما ظهر البغي في قوم إلا وظهر فيهم الموتان ، وقال في قوله تعالى : ( إلا من أتى
الله بقلب سليم ) [ الشعراء / 89 ] شهادة أن لا إله إلا الله ، وقال : ما من مؤمن ولا فاجر إلا وقد
كتب الله رزقه من الحلال ، فإن صبر حتى يأتيه الله - عز وجل - ، وإن جزع فتناول شيئا من
الحرام نقصه الله من رزقه من الحلال .
وقال : يلتقي الخضر وإلياس كل عام في الموسم فيحلق كل واحد منهما رأس صاحبه
ويفترقان عن هؤلاء الكلمات : بسم الله ، ما شاء الله ، لا يسوق الخير إلا الله ، بسم الله ، ما شاء
الله ، لا يصرف السوء إلا الله ، بسم الله ، ما شاء الله ، ما كان من نعمة فمن الله ، بسم الله ، ما شاء
الله ، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم من تلاها حفظ من كل آفة وعاهة وعدو وظالم
وشيطان وسلطان وحية وعقرب ، وما يقولها أحد في يوم عرفة عند غروب الشمس إلا ناداه الله ،
أي عبدي قد أرضيتني ورضيت عنك فسلني ما شئت ، فوعزتي وجلالي لأعطينك .
وقال : حياة المريض أول مرة سنة ، وما ازدادت منافلة .
وروى سعيد بن منصور وابن سعد والبخاري وابن جرير وابن المنذر والطبراني وغيرهم
عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال : كان عمر يدخلني في أشياخ بدر وفي لفظ : يأذن
لأهل بدر ويأذن لي معهم ، فقال بعضهم : لم تدخل هذا الفتى معنا ، ولنا أبناء مثله فقال : أنتم
ممن قد علمتم ، فدعاهم ذات يوم ودعاني معهم وما أراده دعاهم يومئذ إلا ليريهم مني ، فقال : ما
تقولون في قوله تعالى : ( إذا جاء نصر الله والفتح ) [ النصر / 1 ] حتى ختم السورة فقال
بعضهم : أمرنا الله - عز وجل - أن نحمده ، ونستغفره إذ جاء نصر الله وفتح علينا .
وقال بعضهم : لا ندري وقال بعضهم : لم يقل شيئا ، فقال لي : يا ابن عباس كذاك تقول :
قلت : لا ، قال : فما تقول ؟ قلت : هو أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه الله - عز وجل - ( إذا جاء
سبل الهدى والرشاد — صفحة 123
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص١٢٣