الخامس : في كرمه وجوده وبعض صفاته الجملية
قال أبو عمر - رحمه الله تعالى - : كان عبد الله - رضي الله تعالى عنه - جوادا ، ظريفا ،
حليما ، عفيفا ، سخيا ، يسمى بحر الجود ، يقال : إنه لم يكن في الاسلام أسخى منه ، وكانوا
يقولون : أجواد العرب في الاسلام عشرة . فأجواد الحجاز عبد الله بن جعفر ، وعبد الله بن
عباس ، وسعيد بن العاص بن سعيد بن العاص ، وأجواد أهل الكوفة عتاب بن ورقاء ، وأحمد بن
رياح بن يربوع ، وأسماء بنت خارجة بن حصين الفزاري وعكرمة بن ربعي الفياض أحد بني
تيم الله بن ثعلبة ، وأجواد أهل البصرة عمر بن عبد الله بن معمر وطلحة بن عبيد الله بن
خلف الخزاعي أحد بني مليح وهو طلحة الطلحات ، وعبد الله بن أبي بكر ، وأجواد أهل
الشام خالد بن عبد الله بن أسيد ، قلت : ليس في هؤلاء كلهم أجود من عبد الله بن جعفر
- رضي الله تعالى عنهم - ولم يكن مسلم يبلغ مبلغه في الجود ، وعوتب عبد الله بن جعفر
- رضي الله تعالى عنه - في ذلك فقال : إن الله - عز وجل - عودني عادة ، وعودت الناس عادة ،
فأنا أخاف إن قطعتها قطعت عني .
السادس : في شبهه برسول الله صلى الله عليه وسلم
روى أبو القاسم البغوي عن عبد الله بن جعفر - رضي الله تعالى عنه - قال : إن
النبي صلى الله عليه وسلم لما مات جعفر دعا الحالق فحلق رؤوسنا ، وقال صلى الله عليه وسلم : " أما محمد فيشبه عمنا أبا
طالب ، وأما عبد الله فيشبه خلقي وخلقي ثم أخذ بيدي وقال : اللهم اخلف جعفرا في أهله ،
وبارك لعبد الله في صفقة يمينه " ثلاث مرات ، فجاءت أمنا أسماء تذكر ميتها فقال صلى الله عليه وسلم : " العيلة
تكافئين عليها وأنا وليهم في الدنيا والآخرة " . انتهى .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 113
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص١١٣