الباب الثاني
في اخباره صلى الله عليه وسلم بفتح الحيرة وفارس
روى أبو نعيم ، والبيهقي عن عدي بن حاتم رضي الله عنه وأشار إلى تضعيفه وقال :
المشهور أن هذا الحديث عن خريم بن أوس وهو الذي جعل له رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنه يقتله ،
وأخرجه كذلك ابن قانع في معجم الصحابة ، والبخاري في تاريخه ، والطبراني ، والبيهقي أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( مثلت لي الحيرة كأنياب الكلاب ، أو انكم ستفتحونها ) ، فقام رجل ،
فقال : يا رسول الله هب لي ابنة نفيلة ، فقال : ( هي لك ) ، فأعطاه إياها لما فتحت ، فجاء أبوها
فقال : أتبيعها ؟ قال : نعم ، قال : بكم ؟ قال : احكم بما شئت ، قال : ألف درهم ، قال : لو قلت
ثلاثين ألفا لاخذتها قال : وهل عدد أكثر من ألف ؟
ورواه الطبراني في الكبير بلفظ : ( تمثلت لي الحيرة كأنياب الكلاب وانكم
ستفتحونها ) .
وروى الطبراني والبيهقي وأبو نعيم عن خريم بن أوس بن حارثة بن لام رضي الله عنه
قال : هاجرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منصرفه من تبوك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هذه الحيرة
البيضاء قد رفعت لي ، وهذه الشهباء بنت نفيلة الأزدية على بغلة شهباء معتجرة بخمار أسود ) ،
فقلت : يا رسول الله ان نحن دخلنا الحيرة فوجدتها كما قلت فهي لي ، قال : ( هي لك ) ، فلما
كان زمان أبي بكر وفرغنا من مسيلمة ، أقبلنا إلى الحيرة فأول من تلقانا حين دخلنا ها الشهباء
بنت نفيلة ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( على بغلة شهباء معتجرة بخمار أسود ) ، فتعلقت بها ،
وقلت : هذه وهبها لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاني خالد بن الوليد عليها بالبينة ، فأتيته بها ، وكانت
البينة محمد بن مسلمة ، ومحمد بن بشر الأنصاري فسلمها إلي ، فنزل إليها أخوها ، يريد
الصلح ، فقال : تعال ، بعنيها ، فقلت : لا أنقصها ، والله ، من عشرة مائة درهم ، فأعطاني ألف
درهم ، فقيل : لو قلت لي مائة ألف لدفعها إليك ، قال : ما كنت أحسب أن عددا أكثر من عشرة
مائة .
وفي رواية فجاء أبوها ، فقال : أتبيعها ؟ قال : بكم ؟ قال : بألف درهم ، قال : لو قلت
بثلاثين ألفا لأخذتها ، قال : وهل عدد أكثر من ذلك .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 73
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٧٣