Skip to main content

سبل الهدى والرشاد — Page 462

Contributors:

P.462
الصقيلة ما كان في الناظر إليها من حس أو غيره تصور فيها وهي في ذاتها على أحسن حال لا نقص فيها ولا شين وكذلك يقال في كلامه صلى الله عليه وسلم في النوم انه يعرض على سنة فما وافقها فهو حق ، وما خالفها فالخلل في سمع الرائي فرؤيا الذات الكريمة حق والخلل انما هو في سمع الرائي ، أو بصره . قال : وهذا خير ما سمعته في ذلك . قال الحافظ : ويظهر لي في التوفيق بين جميع ما ذكروه أن من رآه على صفة أو أكثر مما يختص به فقد رآه ولو كانت سائر الصفات مخالفة ، وعلى ذلك فتفاوت رؤيا من رآه فمن رآه على هيئته الكاملة فرؤياه الحق الذي لا تحتاج إلى تأويل وعليها يتنزل قوله ( فقد رأى الحق ) ومهما نقص من صفاته فيدخل التأويل بحسب ذلك ، ويصح اطلاق ان كل من رآه في أي حالة من ذلك فقد رآه حقيقة وقال الغزالي : ليس معنى قوله ( رآني ) أنه رأى جسمي وبدني وانما المراد أنه رأى مثالا صار ذلك المثال آلة يتأدى بها المعنى الذي في نفسي إليه ، وكذلك قوله : ( فسيراني في اليقظة ) وليس المراد أنه يرى جسمي وبدني قال والآلة تارة تكون حقيقية ، وتارة تكون خيالية والنفس غير المثال المتخيل فما رآه من الشكل ليس هو روح المصطفى ولا شخصه ، بل هو مثال له على التحقيق ، قال ومثل ذلك من يرى الله - سبحانه وتعالى - في المنام قال فان ذاته منزهة من الشكل والصورة ، ولكن تنتهي تعريفاته إلى العبد بواسطة مثال محسوس ، من نور أو غيره ويكون ذلك المثال حقا في كونه واسطة في التعريف ، فيقول : الذي رأيت الله تعالى في المنام لا يعني رأيت ذات الله كما تقول في حق غيره . وقال الأستاذ أبو القاشم القشيري ، ما حاصله : أن رؤياه على غير صفته لا تستلزم الا أن يكون هو فإنه لو رأى الله تبارك وتعالى على وصف يتعالى عنه وهو يعتقد أنه منزه عن ذلك ويقدح في رؤيته ، بل تكون لتلك الرؤيا ضرب من التأويل . وقال الطيبي : المعنى من رآني في المنام بأي صفة كانت فليستبشر ويعلم أنه رآني الرؤيا الحق التي هي من الله تعالى وهي مبشرة لا الباطل الذي هو الحلم المنسوب للشيطان فان الشيطان لا يتمثل بي ، وكذا أقوله فقد رأى الحق أي رؤية الحق للباطل ، وكذا قوله ، ( فقد رآني ) فان الشرط والجزاء إذا اتحدا دل على الغاية في الكمال أي فقد رآني رؤيا ليس بعدها شئ وذكر الشيخ أبو محمد ابن أبي جمرة ما ملخصه أنه يؤخذ من قوله : ( فان الشيطان لا يتمثل بي ) ، ان من تمثلت صورته صلى الله عليه وسلم في خاطره من أرباب القلوب وتصور له في عالم سره أنه يكلمه ، ان ذلك يكون حقا ، بل ذلك أصدق من مرأى غيرهم لما من الله تعالى به عليهم من تنوير قلوبهم .
سبل الهدى والرشاد — Page 462 | الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض / الصالحي الشامي