وروى عبد بن حميد عن عكرمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تفل على رجل زيد بن معاذ حين
أصابها السيف أي العلب حين قتل ابن الأشرف فبرأت .
ورواه الواقدي لكن قال : الحارث بن أوس ، بدل زيد بن معاذ ، وروى ابن عساكر عن
بشير بن عقربة ، قال : لما قتل أبي يوم أحد ، أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي ، فقال : ( أما ترضى
أن أكون أبوك ( 1 ) ، وعائشة أمك ) ، فمسح رأسي فكان أثر يده من رأسي أسود وسائره أبيض ،
وكانت بي رثة فتفل فيها فانحلت ( 2 ) .
وروى الطبراني عن جرهد رضي الله عنه أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين يديه طعام ،
( فأدنى ) جرهد يده الشمال وكانت يده اليمنى مصابة ، فنفث عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فما شكى
حتى مات .
وروى الحميدي برجال ثقات عن وائل بن حجر رضي الله عنه قال : أتي
رسول الله صلى الله عليه وسلم بدلوا من ماء زمزم ، فشرب ، ثم توضأ ، ثم مجه في الدلو مسكا أو أطيب من
المسك ، واستنثر خارجا من الدلو .
وروى الطبراني وابن عساكر عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : خرجنا مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كنا ببعض الطريق سمع صوت الحسن والحسين ، وهما يبكيان ، فقال
لفاطمة : ( ما شأن ابني ؟ ) قالت : العطش ، فنادى في الناس ( هل أحد منكم معه ماء ؟ ) فلم يجد
أحد منهم قطرة ، فقال : ( ناوليني أحدهما ) فناولته إياه من تحت الخدر ، فأخذه فضمه إلى صدره
وهو يضغو لم يسكت ، فأدلع لسانه فجعل يمصه حتى هدأ ، وسكن فلم أسمع له بكاء ، والاخر
يبكي كما هو ما يسكت ، فقال : ( ناوليني الاخر ) فناولته إياه ففعل به كذلك فسكتا فما سمع
لهما صوتا .
والأحاديث في هذا الباب كثيرة وتقدم بعضها .
تنبيه : في بيان غريب ما سبق :
مج : لفظ .
هامش
( 1 ) على المشهور ( أباك ) وبعض العرب ترفع بكان الجزءين فجاء على ذلك قول الشافعي :
إذا سبني نذل تزايدت رفعة وما العيب الا أن أكون مساببه
ولو لم تكن نفسي علي عزيزة لمكنتها من كل نذل تحاربه
( 2 ) البخاري في التاريخ 2 / 78 . وانظر الكنز ( 36862 ) وابن عساكر كما في التهذيب 3 / 269 ، 389 ، 10 / 160 .