صلى الغداة جاء خدم أهل المدينة بآنيتهم فيها الماء فلم يؤت باناء الا غمس يده فيه فربما في
الغداة جاؤوا الباردة فيغمس يده فيها .
وروى أبو القاسم البغوي أن أبا محذورة كانت له قصة في مقدم رأسه يرسلها فتبلغ
الأرض إذا جلس فقلنا له : ألا تحلقها ؟ فقال : ان رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح عليها بيده ، فلم أكن
لأحلقها حتى أموت ، فما حلقها حتى مات .
وروى أبو سعيد بن الأعرابي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : كنت يوما عند
رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى بتمر يفرقه علينا وكنا ندنيه منه ليمسه لما نرجو من بركة يده ، فإذا رآه قد
اجتمع فرقه بيننا .
وروى البخاري عن عروة عن السائب بن يزيد رضي الله عنه قال : ذهبت بي خالتي إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله ، ان ابن أختي وقع فمسح رأسي ، ودعا لي بالبركة ثم
توضأ فشربت من وضوئه . . . الحديث .
وروى البخاري عن المسور بن مخرمة رضي الله عنهما قال : فوالله ما تنخم
رسول الله صلى الله عليه وسلم نخامة الا وقعت في كف رجل منهم ، فدلك بها وجهه وجلده ، وإذا توضأ
كادوا يقتتلون على وضوئه .
وروى الطبراني عن الأسلع بن شريك قال : كنت أرحل ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأصابتني
جنابة في ليلة باردة وأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الرحلة ، وكرهت أن أرحل ناقته ، وأنا جنب وخشيت
أن اغتسل بالماء البارد ، فأمرض ، فأموت فأمرت رجلا من الأنصار فرحلها ووضعت أحجارا
فأسخنت بها ماء فاغتسلت ثم لحقت برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، فقال لي : ( يا أسلع مالي
أرى راحلتك قد تغيرت ؟ ) فقلت : يا رسول الله ، لم أرحلها ، رحلها رجل من الأنصار ( 1 ) .
وروى أبو نعيم عن أم إسحاق قالت : هاجرت مع أخي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي :
نسيت نفقتي بمكة ، فرجع ليأخذها فقتله زوجي ، فقدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له :
أخي قتل ، فأخذ كفا من ماء فنفخه في وجهي ، فكانت تصيبها المصيبة ، فترى الدموع في
عينيها ولا تسيل على خدها .
وروى عبد الرزاق عن الزهري ، قال : حدثني من لا أتهم من الأنصار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
كان إذا توضأ أو تنخم ابتدروا نخامته ، فمسحوا بها وجوههم وجلودهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( لم تفعلون هذا ؟ ) فقالوا : نلتمس البركة ( 2 )
و
هامش
( 1 ) الطبراني في الكبير 1 / 277 . وانظر المجمع 1 / 261 .
( 2 ) انظر جمع الجوامع 2 / 713 .