قال : رأيت السائب لحيته بيضاء ، ورأسه أسود فقلت : يا مولاي ، ما لرأسك لا تبيض ؟ فقال : لا
تبيض رأسي أبدا ! ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مضى وأنا غلام ألعب مع الغلمان ، فسلم عليهم
وأنا فيهم ، فرددت عليه السلام ، من بين الغلمان ، فدعاني ، فقال : ( ما اسمك ؟ ) فقلت : السائب
بن يزيد بن أخت النمر فوضع يده على رأسي ، وقال : ( بارك الله فيك ) ، فلا يبيض موضع يد
رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 1 ) .
وروى البخاري في التاريخ وابن سعد والبيهقي عن آمنة بنت أبي الشعثاء وقطبة كلاهما
عن مدلوك أبي سفيان قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مع موالي فأسلمت فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم
يده على رأسي قال : فرأينا مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم من رأسه أسود وقد شاب ما سوى ذلك .
وروى البخاري في تاريخه والبيهقي عن يونس بن محمد بن أنس الظفري عن أبيه قال :
قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وأنا ابن أسبوعين ، فأتي بي فمسح رأسي ، ودعا لي بالبركة وحج حجة
الوداع ، وأنا ابن عشرين سنة .
قال يونس : ولقد عمر أبي حتى شاب كل شئ منه ، وما شاب موضع يد النبي صلى الله عليه وسلم من
رأسه ، ولا من لحيته .
وروى الزبير بن بكار عن محمد عبد الرحمن بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح رأس
عبادة بن سعد بن عثمان الزرقي ، ودعا له ، فمات وهو ابن ثمانين سنة ، وما شاب .
وروى ابن عساكر وإسحاق بن إبراهيم الرملي وأبو يعلى في فوائده عن بشير بن عقربة
الجهني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح رأسه ، فكان أثر يده من رأسه أسود ، وسائره أبيض .
وروى الترمذي وحسنه والبيهقي وصححه عن أبي زيد الأنصاري قال : مسح
رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده على رأسي وقال : ( اللهم جمله وأدم جماله ) قال : فبلغ بضعا ومائة سنة
وما في لحيته بياض ، ولقد كان منبسط الوجه ، ولم ينقبض وجهه حتى مات ( 2 ) .
وروى البيهقي عن أنس أن يهوديا أخذ من لحية النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( اللهم جمله )
فاسودت لحيته بعدما كانت بيضاء ( 3 ) .
وقال عبد الرزاق : أنبأنا معمر عن قتادة ، قال : حلب يهودي للنبي صلى الله عليه وسلم ناقة ، فقال :
هامش
( 1 ) انظر المجمع 2 / 181 ، 5 / 32 ، 106 ، 7 / 194 ، 8 / 32 ، 47 ، 50 .
( 2 ) أخرجه أحمد 5 / 77 ، 340 . وعبد الرزاق ( 19462 ) وابن حبان ذكره الهيثمي ( 2273 ) والبيهقي في الدلائل 6 /
210 وما بعدها .
( 3 ) انظر الدلائل المصدر السابق .