الباب الخامس
في إجابة دعائه صلى الله عليه وسلم على رجل أن تضرب عنقه
روى البيهقي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
في بعض مغازيه فقال لرجل : ضرب الله عنقك ) ، فسمعه الرجل فقال : يا رسول الله في
سبيل الله ، فقتل الرجل في سبيل الله ، ورواه الحاكم وصححه ، وقال في بعض مغازيه وقال في
آخره ، فقتل يوم اليمامة .
الباب السادس
في إجابة دعائه صلى الله عليه وسلم على عتبة بن أبي لهب
روى البيهقي وأبو نعيم عن أبي نوفل بن أبي عقرب عن أبيه ، والبيهقي عن قتادة وأبو
نعيم وابن عساكر عن عروة عن هبار بن الأسود ، وأبو نعيم عن طاوس ، وابن إسحاق وأبو نعيم
عن محمد بن كعب القرظي ، يزيد بعضهم على بعض أن عتبة بن أبي لهب قال : يا محمد هو
يكفر بالذي دنا فتدلى ، فكان قاب قوسين أو أدنى ، كذا في حديث هبار ، وفي حديث طاوس
وأبو الضحى ، ويكفر برب النجم ، إذا هوى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( سلط عليه كلبا من
كلابك ) ، وكان أبو لهب يحتمل البز إلى الشام ، ويبعث بولده مع غلمانه ووكلائه ، ويقول :
انكم قد عرفتم سني وحقي ، وأن محمدا قد دعا على ابني دعوة ، والله ما آمنها عليه ،
فتعاهدوه ، فكانوا إذا نزلوا المنزل ألزقوه إلى الحائط وغطوا عليه الثياب والمتاع حتى نزلوا في
مكان من الشام يقال له الزرقاء ليلا ، فطاف بهم الأسد ، فجعل عتبة يقول : يا ويل أمي هو والله
آكلي كما دعا محمد علي ، قتلني محمد وهو بمكة وأنا بالشام ، لا والله ما أظلت السماء ،
على ذي لهجة أصدق من محمد ، ثم وضعوا العشاء فلم يدخل يده فيه ثم جاء النوم ، فحاطوا
أنفسهم بمتاعهم ووسطوه بينهم ، وناموا فجاء الأسد يهمس يستنشق رؤوسهم رجلا رجلا ،
حتى انتهى إليه ، وقال هبار : فجاء الأسد فشم وجوهنا فلما لم يجد ما يريد تقابض ثم وثب ،
فإذا هو فوق المتاع فشم وجهه ثم هزمه هزمة ففضخ رأسه فقال وهو بآخر رمق : ألم أقل لكم
ان محمدا أصدق الناس ؟ ومات فبلغ ذلك أبا لهب ، فقال : ألم أقل لكم اني أخاف عليه دعوة
محمد ؟ قد والله عرفت ما كان لينفلت من دعوة محمد .
زاد القرظي ان حسان بن ثابت رضي الله عنه قال في ذلك :
سائل بن الأشقر ان جئتهم ما كان أبناء أبي واسع ؟ !
لا وسع الله قبره بل ضيق الله على القاطع
سبل الهدى والرشاد — صفحة 216
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٢١٦