وبلغت به أنفس الأوداء غاية الأمل والأماني ، وانشد لسان الحال . على الارتجال
حسم الصلح ما اشتهته الأعادي * وأذاعته السن الحساد
وأرادته أنفس حال تدبي * رك ما بينها وبين المراد
فلعمري لقد كان الداهية الدهياء . والصاخة العميا
فكيف يتم بأسك في أناس * تصيبهم فيؤلمك المصاب
هل أنتم النفس تفرقت في أجسام . ونفس تصاعد من اخشام
لا عدا الشر من بغي لكما الشر * وخص الفساد أهل الفساد
أنتما ما انفقتما الجسم والرو * ح فلا احتجتما إلى العوّاد
فوالله لقد ناجتني بذلك نفسي . وقرطس في غرض الإصابة سهم حدسي . وكنت جاز ما بان هذه الحالة لا تستقر . وإن نار الحرب بينكما لا تستعر . أني يتمي ذلك وأنتم السنم رصانه .
التي لا توازيها الأطواد ثباتاً ورزانه . لستم ممن يستخفه الطيش ويستشيره . ولا من لا ينظر فيما يقتضيه قبل الأمر ولا دبيره . بل أنتم ممن جبل على الرحمة والرأفة . واستحكمت بينكما اللحمة والألفة . وتواصلت بينكم الارحام . وحفظ فيكم الذمام .
منع الود والرعاية والسو * دد إن تبلغا إلى الأحقاد
وحقوق ترقق القلب ولو * ضمنت قلوب الجماد
حتى أني كنت ممن يشاهد هذا الأمر من كتب . ويتحققه تحقق من سطر وثائقه وكتب . فأرخت ذلك بقولي عاقبة الأمر هو الصلح . فكان فالاجاء كفلق الصبح . فالحمد لله الذي أبدل الضراء بالسراء . وأزال عن المسلمين الباس والبأساء . وجمع بكم شمل السيادة . وحرس بكم بلاده
فغدا الملك باهراً من رآه * شاكراً ما أتيتما من سداد
فيه أيديكما على الظفر الحلو * وأيدي قوم على الأكباد
هذه دولة المكارم والرأ * فة والمجد والندا والايادي
كسفت ساعة كما تكسف الشمس * وعادت فنورها في ازدياد
لله در أبي الطيب ، كأنما شاهد هذه الواقعة . فوضع هذا الدر مواضعه . فلا بدع للمتنبي إذ أخبر بالمغيبات . وحدث عما هو آت . وكان ذلك مما له من المعجزات . والآيات البينات . فالله تعالى يصون شملكم عن التفريق . ويوشى شملكم بطراز الوفاق والتوفيق .
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 71
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٧١