إليك بعثناها أمانيّ أجدبت * لتسقى بمزن من أياديك هتان
أجرني إذا أبدى الحساب جرائمي * وأثقلت الأوزار كفة ميزاني
فأنت الذي لولا وسائل عزه * لما فتحت أبواب عفو وغفران
عليك سلام اللّه ما هبت الصبا * وماست على كثبانها ملد أغصان
وحمل في جيب الجنوب تحية * يفوح بمسراها شذا كل ديان
تحيي علياً عرفها وأريجها * يولي على سبطيك أوفر رضوان
إليك رسول اللّه صممت عزمة * إذا أزمعت فالسخط والقرب سيان
وخاطبت منى القلب وهو مقلب * على جمرة الأشواق منه قلبان
فيا ليت شعري هل أزم قلايصي * إليك بداراً أو أقلقل كيراني
وأطوي أديم الأرض نحوك راجلاً * نواحي المهارى في صحاصح قيعان
يرنحها فرط الحنين إلى الحمى * إذا غرد الحادي بهن وغناني
وهل تمحون عني خطايا اقترفتها * خطا لي في تلك البقاع وأوطان
وماذا عسى عنا يقال وإن لي * بآلك جاهاً صهوة العز أمطاني
إذا ندّعن زوارك الباس والعنا * فجود ابنك المنصور أحمد أغناني
عمادي الذي أوطا السماكين أخمصاً * وأوفى على السبع الطباق فأوفاني
متوج أملاك الزمان وإن سطا * سيوفاً عظاماً في معاقد تيجان
وقاري أسود الغالب بالصيد مثلها * إذا اضطرب الخطيّ من فوق خذران
هزير إذا زرا البلاد زئيره * تضاءل في أجناسها أسد خفان
وإن أطلعت جيش القتام جيوشه * وأرزم في مركومه رعد نيران
صببن على ارض العداة صواعقاً * أسلن عليهم بحر خسف ورجفان
كتايب لو يعلون رضوى لصدعت * صفاه الجياد الجرد تعدو بعقبان
عديد الحصا من كل أروع معلم * وكل كميّ بالرديني طعان
إذا جن لي الحرب عنهم طلا العدا * هدتهم إلى أوداجها شهب خرصان
من اللاء جرعن العدا غصص الردى * وعفرن في وجه الثرى وجه شنان
وفتحن أقطار البلاد فأصبحت * يؤدي الخراج الجزل أملاك سودان
امام البرايا من عليّ نجاره * ومن عترة سادوا الورى آل زيدان
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 578
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٥٧٨