زهير بن علي أحد شرفائها بقصيدة طائيه . غبرت في وجوه القصايد البحتري والطائيه . وذكر فيها أنه من سلالة الحسن السبط . وأنه فاطمي ما شان أصله قط روم ولا قبط . وأن جده امام المغرب سلطان عصره . وخليفة رب العالمين بأرضه ومصره . كما ستقف عليه فيها . وتراه في أثناء قوافيها .
فاشتهرت هذه القصيدة كل الاشتهار . وظهرت ظهور الشمس في رابعة النهار . ثم لما وقفت على كتاب الريحانة للخفاجي رأيته عزا صدرها إلى محمد الصالحي الهلالي الشامي . فعلمت أن أحدهما منتحل . والله أعلم بمن هو منهما لحرمتها مستحل . فإن كليهما كانا في عصر واحد .
وكلاً منهما لانتحالها جاحد . غير أن فيها أبياتاً لا يقولها إلا فاطمي حسني . وذو مقام في الشرف سنى . وجميع القصيدة محوكة على منوال فاخر . لا يختلف لها أول ولا آخر . فيبعد أن السيد انتحل بعضها وزاد فيها ما يوافق حاله . فإن الذي يقول هذه الزيادة لا يروم ادعاء شعر غيره وانتحاله . ولو كان لاختلف نسجها . وتوعر في سبل البلاغة نهجها . والقصيدة هي
سقى طللاً حيث الأجارع والسقط * وحيث الظباء العفر من بينها تعطو
هزيم همول الودق منبجس له * بأفنائه في كل ناحية سقط
ولو أن دمعاً يروّي رحابه * لما كنت أرضى عارضاً جوده نقط
ولكن دمعي صار أكثره دماً * فأنى يرجى أن يروّى به قحط
ولما رماني البين سهماً مسدداً * فاقصدني والحي الوى به سخط
نحوت بأصحابي وركبي أجارعاً * فلا نفل ينفى لديها ولا خمط
وجبت قفاراً لو تصدت لقطعها * روامس ارباء لاعيت فلم تخط
مفاوز لا يجتاب شخص فجاجها * ولو أنه المطرود أو حارب ملط
يسوف بها الهادي التراب ضلالة * ويغدو كعشواء لها في السرى خبط
سريت وصحبي قد أديرت عليهم * سلاف كرىً والعيس في سيرها تنطو
وقد مالت الأكوار وانتحل العرى * لطول السرى حتى ذوى الأنسع المفط
كانا ببحر اللآل والركب منجد * ونحن ببحر الغور نعلو وننحط
كمثل غريق ليس يدري سباحة * وقد صار وسط الماء يطفو وينغط
وقفنا برسم الربع والدمع خاشع * نسائله عن ساكنيه متى شطوا
فلو أن رسماً قبله كان مخبراً * لقال لنا ساروا وفي القلب قد حطوا
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 566
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٥٦٦