بل هي رجع صدى وساوس الشوق الكلام والنزوع . ومجرى الزفرات المرددة من وهيج الضلوع . برهان ما أكن من الداء الدفين . وعنوان ما أحسن من كلف الفؤاد الحزين
هي مرآة صفائي إنما * أترآى لك في مرآتها
فإذا ما شاهدتها مقلة * شاهدت نفسي على علاتها
مرآة نفس رقت وجداً وكآبه . ولم يدع منها صبابة الفراق غير صبابه . فلو أنها عرض لكانت هوى في فؤاد مهجور . أو لوعة في ترائب مصدور . ولو كانت قلباً لثوى في جوانح عاشق .
أو دمعاً لما جرى إلا من محاجر وامق . ولو أنها جرم لكان ياقوتة راح . أو جوهر لما كان إلا من جوهر الأفراح . شمس الفضل المستوي على عرش الكمال . وقمر الفخر السائح في فلك السؤدد والفعال . مركز السماحة والحماسة . ومعدن الكرم والرئاسة . وقدوة الملوك الساسة
فتى من طينة المجد * وما السودد العد
جواهر مجده انتظمت * نظام جواهر العقد
كريم عرف رياه * يفوح بنفحة الند
مساعيه مشغفة * يواقيت من المجد
شمائله مقتدة من برد النسيم . وأخلاقه منتسخة من الروض الوسيم . ومحاورته مختلسة من الدر النظيم . وأنواره يقتبس منها محيا البدر في الليل البهيم . ذكره أطيب من نفس الحبيب . وروحه أخف من مغيب الرقيب . ومفاكهته أشهى من رشف الثغر الشنيب . وصدره أوسع من الأفق الرحيب .
رحيب فناء الصدر ليس يضيق * ولا حرج لكن يعيد كما يبدي
ففيه مجال للتواضع والعلى * وفيه نصيب للفكاهة والجد
نور العثرة وفخرها . وملاك الأمة وسرها . وسيد الأسرة بأسرها . ابن نجدتها وأبو عذرها .
الطب اللب . السري الندي . الواضع الهنا مواضع النقب . الندس المهذب الحول القلب . غذيقها المرجب . وحجيرها الماوب . حسنة الدهر . ودرة تقصار الفخر . الرحلة العلامة الشهير مصباح زيت النبوة . وسيدار باب الفتوة . كريم الحرولة والأبوة فحسبه صميم . ونسبه كريم . واباؤه أهلة المحامد . وأقمار المشاهد . وشجي فؤاد الحاسد فهم المجلون في حلبات العليا . والفائزون
من أزلام الدين والدنيا . والمحلقون في قضاء
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 430
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٤٣٠