عد الخمول زمانه . الحوت لا يهدد بالغرق . والبحر لا يخاف من الشرق .
لو هم الفلك برفعة ماجد في الأبد . ما قدم الثور في منازلة على الأسد . ما أنصف الشيب من ستر وقاره . فسود وجهه واطفاء أنواره . الدهر خصم الد . وبلوغ الأسد البلاء الأشد . المعروف والصنيعه . عند الأحرار وديعه . ليس الصديق من إذا رآك قام . بلى من إذا أقعدك الدهر أقام .
ليس باتحاد الاسمي . تتحد ذات المسمى . حمرة الخد جمال . وحمرة العين اعتلال . من كان دليله الغراب . رضي بالمنزل الخراب . الحكما الجهال . رسل عزرائيل للاستعجال . مقاومة من لا تقاومه خرف ولولا مقاومة البدر للشمس ما انكسف فصل فإذا أقول لقوم أجثوا منى ثمر مقال دانية القطاف . وقالوا في ظلال الرأفة والألطاف . فإذا عطف الدهر وهو لهم مساعد .
كنت لديهم ككف بغير مساعد . فحالي معهم في المبره . كحال الناس والابره
كست قيصراً ثوب الجمال وتبعا * وكسرى وجاءت وهي عارية الجسم
وقد كنت أعيب على الخوارزمي قوله
كفى حزناً أن لا صديق ولا أخ * يفيد غنى إلا تداخله كبر
فلا نال فوق القوت مثقال ذرة * صديق ولا أوفى على عسره اليسر
وما ذاك إلا رغبة في وصاله * وإلا حذارا أن يميل به الدهر
ظناً مني أنه بدل . علي خبث الطويه . وفساد العقيدة والنية . فإذا هو قد حلب الدهر أشطره .
وذاق حلوه ومره فقلت لله دره ما أخبره . ومن شعره
لا وغصن راق للطرف ورق * وعليه حلل الظرف ورق
وشموس لم تغب عن ناظري * والشعور الليل والخد الشفق
وعيون حرمت نومي وما * حللت لي غير دمعي والأرق
ما احمرار الراح إلا خجل * من رضاب سكرت منه الحدق
والذي قد حسبوه صبياً * فوق خد الكاس قطرات العرق
وهو على منوال قول الشيخ قطب الدين الحنفي المكي المتوفي سنة تسعين وتسعمائة
لا وفرع كدجى الليل غسق * وجبين ضوءه الفلق
ومحيا كلف البدر به * وخدود من حواليها شفق
ما أرى الغزلان إلا سرقت * منك جيداً والتفاتاً وحدق
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 415
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٤١٥