كم رام أهل النهي من قبل أعصرنا * صفوا لعيشهم من شوبها فأبت
وكم أرادوا بإدراك ومعرفة * تقويم منّادها بالرأي فاضطربت
فما نرجّي وقد ولت بشاشتها * وأوجه الأنس من لذاته شجبت
ما بعد منظر بيت اللّه منهدماً * تلفى حشاشة حرّ في البقا رغبت
فأي عين على ما كان ما انسكبت * وأي روح لما قد صار ما وصبت
لهفي على كعبة اللّه التي افترقت * أحجارها بعد ما في حبها اصطحبت
لهفي على تلكم الأركان كيف هوت * وكيف أوهت حصاة القلب إذ قلبت
لهفي على تلكم الأستار كيف غدت * أيدي سبا وبوحل السحب قد سحبت
لهفي على تلك الآثار كيف عفت * وكيف شادت ربوع الحزن إذ خربت
لهفي على تلكم الأطفال كيف قضت * وكيف جذت حبال الصبر واقتضبت
لهفي على تلكم الأقمار ما شرقت * بالماء إلا بآفاق الثرى غربت
لهفي ولست لعمري منشداً أبداً * سقى مني وليالي الخيف ما شربت
فكم بأكفافها من مهجة ذهبت * وكم جنوب على ساحاتها وجبت
وكم بذلك من ذكرى ومعتبر * لمن تذكر لكنّ النهى غربت
يا خالق الخلق عفواً عن جرايمنا * فخوف أنفسنا مما قد ارتكبت
وقوله في صدر قصيدة
قف بالمعاهد من ميثاء ملحوب * شرقيّ كاظمة فالجزع فاللوب
واستلمح البرق إذ تهفو لوامعه * على النقا هل سقى حي الأعاريب
يا حبذا إذ بدا يفتر مبتسماً * أعلا الثنية من شم الشناخيب
والجو مضطرم الأرجاء تحسبه * برداً أصيب حواشيّه بالهوب
يا بارقاً لاح وهناً من ديارهم * كأنه حين يهفو قلب مرعوب
اذكرتني معهداً كنا بجيرته * نستقصر الدهر من حسن ومن طيب
لم أنس بالتّلّعات الجون موقفنا * والحي ما بين تقويض وتطنيب
وقد بدا لعيون الصحب سرب ظبا * حفت بظبي ببيض الهند محجوب
لم تبد تلك الدمى إلا لسفك دمى * ولا العذاب اللمى إلا لتعذيبي
وقوله في صدر أخرى
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 245
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٢٤٥