الفصل الثاني من الباب الخامس من المقالة التاسعة ( فيما جرت العادة بكتابته بين الخلفاء وملوك المسلمين على تعاقب الدول ؛ ممّا يكتب في الطَّرّة والمتن )
أما الطَّرّة : فليعلم أنّ الذي ينبغي أن يكتب في الطَّرّة هنا : « هذا عقد صلح » ويكمل على ما تقدّم في الهدنة ، ولا يكتب فيه : « هذه هدنة » لما يسبق إلى الأذهان من أن المراد من الهدنة ما يجري بين المسلمين والكفّار .
وأما المتن فعلى نوعين :
النوع الأوّل ( ما يكون العقد فيه من الجانبين )
ولم أر فيه للكتّاب إلا الاستفتاح بلفظ : « هذا » ، وعليه كتب كتاب القضيّة بين أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب كرّم اللَّه وجهه ، وبين معاوية بن أبي سفيان رضي اللَّه عنه ، على ما تقدّم ذكره .
وعلى ذلك استكتب هارون الرّشيد ولديه : محمدا الأمين ، وعبد اللَّه المأمون : العهدين اللَّذين عهد فيهما بالخلافة بعده لابنه الأمين ، وولَّى خراسان ابنه المأمون ، ثم عهد بالخلافة من بعد الأمين للمأمون ، وأشهد فيهما ، وبعث بهما إلى مكَّة فعلَّقا في بطن الكعبة ، في جملة المعلَّقات التي
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 97
مساهمون: أحمد بن علي القلقشندي
ص٩٧