أحمده على نعمه التي تنشيء السّحاب الثّقال ، وأستعيذه من نقمه التي يرسلها فيصيب بها من يشاء من عباده وهو شديد المحال ، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة تفيد المخلص بها في الإقرار النّجاة يوم المآل ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي نعته بأكرم الشّيم وأشرف الخصال ، وعرّفه بما يجب من عبوديّته فقال : * ( ولِلَّه يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ طَوْعاً وكَرْهاً وظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ والآصالِ ) * ( 1 ) ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وأصحابه الذين اتّبعوه في الأقوال والأفعال ، وسلَّم تسليما كثيرا .
أما بعد ، فإن من حسنت سريرته ، وحمدت سيرته ، وعرف بورع وشهر بعفاف ، وديانة وخير وإنصاف ، وأضحى نزه النّفس عن الأمور الدّنيّة ، فقيها دربا بالأحكام الشّرعية ، عارفا بالأوضاع المرضية - استحقّ أن يوجّه ويستخدم ، ويرقّى ويتقدّم .
ولمّا علمنا من حال فلان الفلانيّ من الأوصاف الحميدة ، والأفعال السّديدة - استخرنا اللَّه تعالى وفوّضنا إليه كذا وكذا .
فليكن متمسّكا معتصما بحبل اللَّه القويّ المتين ، * ( إِنَّه مَنْ يَتَّقِ ويَصْبِرْ فَإِنَّ الله لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ) * ( 2 ) وليباشر ما قلَّدناه - أعانه اللَّه سبحانه وتعالى - ويراع حقوق اللَّه تعالى في السّرّ والعلانية : فإنّه معين من استعان به وتوكَّل عليه ، وهادي من استرشده وفوّض أموره إليه .
وليجتهد في فصل الأحكام بين المتنازعين ، والمساواة في العدل بين المتحاكمين ؛ قال اللَّه تعالى : * ( وإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ) * ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الرعد / 15 .
( 2 ) يوسف / 90 .
( 3 ) النساء / 58 .