حفظ الكتاب ، كما فتح اللَّه له مناهج الخير دقّه وجلَّه ، وكان العرض في يوم كذا .
وكتب علَّامة العصر الشيخ عزّ الدّين بن جماعة ( 1 ) ما صورته :
كذلك عرض عليّ المذكور باطنها عرضا حسنا ، محرّرا مهذّبا مجادا متقنا ؛ عرض من أتقن حفظه ، وزيّن بحسن الأداء لفظه ، وأجزل له من عين العناية حظَّه ، مرّ فيه مرور الهملاج الوساع ( 2 ) ، في فسيح ذي السّباع . وقد دلَّني ذلك منه - نفعه اللَّه تعالى ونفع به ، ووصل أسباب الخير بسببه ، على علوّ همّته ، ووفور أريحيّته ، وتوقّد فكرته ، واتّقاد فطنته ؛ وأصله في ذلك كلَّه عريق :
سجيّة تلك منهم غير محدثة
إنّ الخلائق - فاعلم - شرّها البدع !
وقد أذنت له أن يروي عنّي الكتاب المذكور ، وجميع ما يجوز لي وعنّي روايته من مصنّفاتي وغيرها من منظوم ومنثور ، ومنقول ومعقول ومأثور ، بشرطه المعتبر ، عند أهل الأثر . وكتب فلان في تاريخ كذا .
ومن ذلك ما كتبته لمن اسمه « محمد » ولقبه « شمس الدين » من أبناء بعض الإخوان : وقد عرض عليّ « الأربعين حديثا » للشيخ محيي الدّين النّوويّ رحمه اللَّه ، و « الورقات » في الأصول لإمام الحرمين ، و « اللَّمحة
هامش
( 1 ) محمد بن أبي بكر بن عبد العزيز بن محمد ، الكناني ، الحموي ثم المصري . توفي سنة 819 ه . ترجمته في الضوء اللامع : 7 / 171 - 174 وشذرات الذهب : 7 / 139 ودائرة المعارف الإسلامية : 1 / 242 .
( 2 ) الهملاج والوساع : هو الخفيف في الحاجة السريع من الإنسان والحيوان . وذو السباع : موضع .