مشيّد الممالك ، ظهير الملوك والسلاطين ، عضد أمير المؤمنين ، بكتمر الساقي الناصريّ ، ضاعف اللَّه نعمته .
أصدقها ما تلقّت به أنسابها إجلالا ، وبلغت به أحسابها جمالا ، وطلعت في سماء الملك هلالا ، ولبست فخارا ، وقبست أنوارا ، وأوت إلى حصن حصين ، ووصلت إلى مقام أمين ، [ وآبت ] ( 1 ) بأموال وبنين ، ما لولا أدب الشّرف ، وتجنّب السّرف ، والعمل بالشّرع في تعيين معلوم ، وتبيّن مقدار مفهوم ، لخرج عن كلّ وصف محدود ، وقدر معدود ، ولما قام به موجود ، ولكان مما تقلّ له الممالك ولا يستكثر لأجله الوجود .
قدّم لها من الذّهب العين المصريّ المسكوك ما هو بنقد ممالك والده معروف ، ومن حقوقه مقبوض وفي هباته مصروف ، ما يحمد مآلا ، وينمّى مالا ، ويأتي كلّ دينار منه ووجهه بذكر اللَّه واسم أبيه يتلألأ .
أصدقها على بركة اللَّه تعالى وعونه وتوفيقه كذا وكذا ، عجّل لها كذا وكذا ، قبضه وكيل والدها من وكيله ، قبضا تامّا كاملا ، وتأخّر بعد ذلك كذا وكذا دينارا حالَّا ، على ما أمر اللَّه به من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان :
* ( إِنَّ الله مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا والَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ) * ( 2 ) .
وولي تزويجها منه على الصّداق المعيّن بإذن والدها - أعزّة اللَّه تعالى - المقدّم ذكره : - العبد الفقير إلى اللَّه تعالى ، قاضي القضاة ، حاكم الحكَّام ، خطيب خطباء المسلمين ، جلال الدّين ، خالصة أمير المؤمنين ، أبو المعالي ، محمد ابن قاضي القضاة سعد الدّين أبي القاسم ، عبد الرحمن ابن الشّيخ الإمام العالم العلَّامة إمام الدّين ، أبي حفص عمر بن أحمد القزوينيّ الشافعيّ ، الحاكم بالديار المصرية المحروسة وأعمالها وبلادها ، وجندها
هامش
( 1 ) في الطبعة الأميرية « وآبت » كذا بالاهمال مع علامة توقف .
( 2 ) النحل / 128 .