نحرها ، ورغب كلّ منها أن يكون له بذلك أوفر القسم ، وترجّى أن يكون هو المكتوب له في القدم .
ومدّ يده نحو السّما ، فأصاب مرزما ؛ فيا له من صيد فاق به على الأكابر الصّيد ! ويا له من يوم صار بنحر الطَّير يوم العيد ! ! قام فيه بواجب ما شرعه الرّماة من الشّرع ، وذكَّرنا بهذا الصّرع يوم ذلك الصّرع ؛ فلا زال سهمه مسدّد الأغراض ، وجوهره محميّا من الأعراض ؛ يجري بمراده المقدور ، ويطيعه في سائر الأمور .
وقد نظمت مخمّسا مشتملا على ذكر طيور الواجب ، وطرّزته باسمه ، لأن هذه القدمة قد قدّمت له وجعلت برسمه ؛ غير أني أعتذر عنها ، لعدم مادّة عندي أستمدّ منها :
جلّ كؤوسا عطَّلت بالرّاح
ولا تطع فيها كلام لاحي
واشرب هنيئا واسقني يا صاح
واذكر زمانا مرّ بالأفراح
هبّت به فيما مضى رياحي !
أيام كنت أصحب الأكابرا
وأغتدي مع الرّماة سائرا
ولا أزال بالغيار غائرا
إذا رأيت في المياه طائرا
نحوته من سائر النّواحي !
فتارة كنت أصيد النّسرا
وبعده العقاب يحكي الجمرا
والكيّ والكركيّ صدت جهرا
وصدت غرنوقا ( 1 ) وعنزا قهرا
وكنت بالإوزّ في انشراح !
وتارة تمّا كبدر التّمّ
تتبعه أنيسة كالنّجم
هامش
( 1 ) يقال : الغرنوق ، والغرنيق ، والغرنيق ، وكلها في الأصل بمعنى الأبيض الشاب الناعم الجميل . ( أنظر لسان العرب : مادة غرنق ) .