ولم لا يتّخذ مولانا حمو النّيل وبرده رحلة الشّتاء والصّيف ؟ ؛ وهو في المبادرة إلى علوّ المعالي وغلوّ المعاني ، وانتهاز الفرص في بلاغ الآمال وبلوغ الأماني :
عجب من عجائب البرّ والبحر
ونوع فرد وشكل غريب !
نعم :
من قاسكم بسواكم
قاس البحار إلى الثّماد !
أعلى الأنام في العلوم قدرا ، وإمام النّحاة من عهد سيبويه وهلمّ جرّا ، وشيخ العروضيين على الحقيقة برّا وبحرا :
وشيخ سيحون والنّيل
والفرات ودجله
وشيخ جيحون أيضا
وشيخ نهر الأبلَّه !
أي واللَّه :
أقولها لو بلغت ما عسى :
الطَّبل لا يضرب تحت الكسا !
لا مخبأ لعطر بعد عروس ، أنت أعوم في بحور الشّعر من ابن قادوس ( 1 ) ، وأصلح إذا حدّثت من صالح بن عبد القدّوس ، وأشهى إذا هزلت من ابن حجّاج إلى النّفوس :
ولو أنّ بحر النّيل جاراك مازحا
وحقّك ما استحلى له الناس زائدا !
نعود إلى ما كنّا فيه من وصف النيل ، وذكر حاله الذي أصبح كما قال ابن عبد الظَّاهر : كوجه جميل : فلو رآه مولانا وقد هجم على مصر فجاس خلال الدّيار ، ودخل إلى المعشوق فتركه كالعاشق المهجور لم ير منه غير
هامش
( 1 ) هو محمود بن إسماعيل بن حميد الدمياطي : منشيء من الشعراء . كان كاتب الإنشاء بمصر . كان القاضي الفاضل يلقبه بذي البلاغتين - الشعر والنثر - توفي سنة 553 ه . ( الأعلام : 7 / 166 ) .