« الخوارزميّ » لقال : سرج فرسي ، و « الفاضل » لقال : ها هو ذا ذيل ملبسي . فإن كان الأمر كذلك ففيم الملام والتفنيد :
علَّقوا اللَّحم للبزاة
على ذروتي حضن ( 1 )
ثمّ لاموا البزاة أن
قطَّعت نحوها الرّسن
لو أرادوا صيانتي
حجبوا وجهك الحسن !
والوجه الحسن ههنا وجه المنصب وحجابه عن شين تلك الآثار ، وتخميش تلك الألفاظ .
وإن كان غير ذلك فما مثلي مع من ذكرني إلا قول القائل :
سافر بطرفك حيث شئت فلن ترى إلَّا بخيلا ! فقيل له : بخّلت الناس ، فقال : كذّبوني بواحد . وهأنا فلتكذّبوني بواحد ممّن عرّضت ، وصحيح ممّن أمرضت ، وليبرز إلى مضجعه ، وليكن على يقين من مصرعه ؛ ولا يترك شيئا من أدواته ، ولا يأتي إلَّا ومعه نادبته من حمائم همزاته .
وأنا أقترح عليه من مسائل الكتابة بعض ما اقترحه الفضلاء ، ونبّه عليه العلماء ؛ وإلَّا فما أنا أبو عذرته ، ومالك إمرته ، ولا يلوم إلَّا القائل :
من تحلَّى بغير ما هو فيه
فضحته شواهد الامتحان !
فإنه الذي نبهّني عليه وإن لم أكن ساهيا ، وذكَّرني الطَّعن وما كنت ناسيا ، حتى رميته من هذه المسائل ، في مجاهل ، لا يهتدى فيها بغير الذّهن الواقد ، واقتحمت به في بحار لا يعصم منها جبل الفكر الجامد ؛ على أنّها فيما أغفلت كالثّمد من البحار ، واللَّمحة من النّهار ، ولولا الاختصار ، لأتيت منها بالجمع الجمّ فلنحمد اللَّه والاختصار ، فأقول :
هامش
( 1 ) حضن : جبل بأعالي نجد .