يقصّر عن رتبته « سحبان » في المقال ، أو ترسّل أعيى « عبد الحميد » في رسائله ، أو كتب رتعت من روض خطَّه في زهر خمائله :
يؤلَّف اللَّؤلؤ المنثور منطقه
وينظم الدّرّ بالأقلام في الكتب !
فرأيه السيف لا ما صنع الهند ، وعقله الصّارم لا ما استودع الغمد :
ففي رأيه نجح الأمور ولم يزل
كفيلا بإرشاد الحيارى موفّقا !
أقلامه تزري بالصّوارم وتهزأ بالأسل ، وتجري بصلة الأرزاق فتزيد على الأماني وتربو على الأمل :
بت جاره فالعيش تحت ظلاله
واستسقه فالبحر من أنوائه !
فمكارمه تغني من الإملاق ، وبواكره بالإسعاد تبادر الغدوّ والإشراق ، وعطاياه تسير سير السّحاب فتمطر الغيث على الآفاق .
كريم مساعي المجد يركب نجدة
من الشّرف الأعلى وبذل الفواضل
قد خدمته الحظوظ وأسعدته الجدود ، وقسمت المنازل السّنيّة فكان له منها سعد السّعود :
لو عدّد الناس ما فيه لما برحت
تثني الخناصر حتّى ينفد العدد !
فلو غرس الشّوك أثمر العنباء ( 1 ) أنّى أرادها ، أو حاول العنقاء في الجوّ لصادها ، أو زرع في السّباخ ( 2 ) لكان ذلك العام والسّنة الخصبة ، ولضوعفت مضاعفة حسناته فأنبتت كلّ حبّة سبع سنابل في كلّ سنبلة مائة حبّة :
وإذا السعادة لا حظتك عيونها
نم فالمخاوف كلَّهن أمان
واصطد بها العنقاء فهي حبائل
واقتد بها الجوزاء فهي عنان !
هامش
( 1 ) في اللسان : هو لغة في « العنب » .
( 2 ) السباخ : الأرض التي ترتفع في تربتها نسبة الملوحة ، وهي غير صالحة للزراعة .