قابضي العطاء بنقصان ما استحقّوا قبضه ، ولا على مؤدّي حقّ بيت المال بإغضاء عما وجب أداؤه ، فإن قرائح أكثرهم فقيرة إلى إفهام أمير المؤمنين الذي يؤثر أن تزاح فيه العلَّة ، وتسدّ به منهم الخلَّة ( 1 ) ، إذ كان هذا الشأن لا يتجدّد إلا في المدد الطَّوال التي في مثلها يحتاج إلى تعريف الناشي ، وإذكار الناسي ، وأجب بما يكون منك جوابا يحسن موقعه لك ، إن شاء اللَّه تعالى .
المذهب الثاني ( مما كان يكتب عن الخلفاء في تحويل السنين
أن يفتتح ما يكتب بلفظ :
« من فلان أمير المؤمنين إلى أهل الدولة » ونحو ذلك ) ثم يؤتى بالتحميد وهو المعبّر عنه بالتصدير ؛ وعليه كان يكتب خلفاء الفاطميين بالديار المصرية .
قال في « موادّ البيان » : والطريق في ذلك أن يفتتح بعد التصدير والتحميد ؛ [ وهو على ضربين ] ( 2 ) :
الضرب الأوّل ( ما كان يكتب في الدولة الأيوبية )
وكانت العادة فيه أن يفتتح بخرجت الأوامر ونحو ذلك ، ثم يذكر فيه نحوا مما تقدّم .
وهذه نسخة مرسوم بتحويل السنة القبطية [ إلى السنة العربية ] ( 3 ) ، من إنشاء القاضي الفاضل عن الملك الناصر « صلاح الدين يوسف بن أيوب » تغمّده اللَّه برحمته ؛ وهي ( 4 ) :
هامش
( 1 ) في المقريزي : « ويسدّ به سهم الخلَّة » .
( 2 ) بياض في الأصل ؛ والزيادة من التفصيل الآتي .
( 3 ) الزيادة من الطبعة الأميرية .
( 4 ) قال في مآثر الإنافة : « أما الديار المصرية فقد ذكر صاحب المنهاج في صنعة الخراج أن أول نقل السنين فيها كان في سنة تسع وتسعين وأربعمائة الهلالية . وكتب فيها كتاب من إنشاء القاضي الفاضل ؛ وهي مستمرة على النقل في كل ثلاث وثلاثين سنة إلى زماننا هذا يكتب بها عن السلطان » .