جرادة مع الناصر - رحمة اللَّه عليه - إلى مدينة السلام وتوفّي الناصر رضوان اللَّه عليه وتقلد أبو القاسم عبيد اللَّه بن سليمان رحمه اللَّه كتابة أمير المؤمنين : المعتضد باللَّه صلوات اللَّه عليه ، أجرى له جرادة ذكر هذا النقل ، وشرح له سببه : تقرّبا إليه ، وطعنا على أبي القاسم عبيد اللَّه رحمه اللَّه في تأخيره إيّاه .
فلما وقف المعتضد باللَّه رحمه اللَّه على ذلك تقدّم إلى أبي القاسم بإنشاء الكتب بنقل سنة ثمان وسبعين ومائتين إلى سنة تسع وسبعين ومائتين ، فكتب ، وكان هذا النقل بعد أربع سنين من وجوبه ؛ ثم مضت السنون سنة بعد سنة إلى أن انقضت الآن ثلاث وثلاثون سنة أولاهن السنة التي كان النقل وجب فيها : وهي سنة خمس وسبعين ومائتين ، وآخرتهن انقضاء سنة سبع وثلاثمائة ، فوافق ذلك خلافة المطيع للَّه في وزارة أبي محمد المهلَّبي ، فأمر بنقل سنة ستّ وثلاثمائة إلى سنة سبع وثلاثمائة ، ونسبة الخراج إليها فنقلت ، وأمر بالكتابة بذلك من ديوان الإنشاء فكتب به .
وقد حكى أبو الحسين هلال بن المحسن بن أبي إسحاق إبراهيم الصابي عن أبيه ( 1 ) أنه قال : لما أراد الوزير أبو محمّد المهلَّبي نقل السنة أمر أبا إسحاق والدي وغيره من كتّابه في الخراج والرسائل بإنشاء كتاب عن المطيع للَّه رحمة اللَّه عليه في هذا المعنى ، وكلّ منهم كتب ، وعرضت النّسخ على الوزير أبي محمّد فاختار منها كتاب والدي وتقدّم بأن يكتب إلى أصحاب الأطراف . وقال لأبي الفرج ابن أبي هاشم ( 2 ) خليفته : اكتب إلى العمال بذلك كتبا [ محققة ] ( 3 ) ، وانسخ في أواخر [ ها ] ( 4 ) هذا الكتاب السلطاني ، فغاظ أبا الفرج وقوع التفضيل والاختيار لكتاب والدي ، وقد كان عمل نسخة اطَّرحت في جملة ما اطَّرح ، وكتب : « قد رأينا نقل سنة خمسين [ إلى إحدى وخمسين ] ( 5 ) فاعمل على
هامش
( 1 ) في المقريزي : « عن أبي عليّ » .
( 2 ) في المقريزي : « ابن أبي هشام » .
( 3 ) في الطبعة الأميرية من الصبح : « مخففة » . وما أثبتناه من المقريزي .
( 4 ) الزيادة من المقريزي : 1 / 277 .
( 5 ) الزيادة من المقريزي : 1 / 277 .