الامويّ المعمور بذكر اللَّه تعالى بدمشق المحروسة : المنتقلة إحداهما إليهما عن سلفهما الصّالح قدما ، والصّائرة الأخرى بطريق شرعيّ معتبر وضعا وثابت حكما - اقتضى حسن الرّأي الشريف أن يحفظ لهما سالف الخدمة ، ويرعى لهما قديم الولاء فالعبرة في التّقديم عند الملوك بالقدمة .
فلذلك رسم بالأمر الشريف - لا زال لذوي البيوت حافظا ، وعلى الإحسان لأهل العلم الشّريف على ممرّ الزمان محافظا - أن يعاد ذلك إليهما ، ويوالي مزيد الإحسان عليهما ؛ فليتلقّيا ذلك بالقبول ، ويبسطا بالقول ألسنتهما فمن شمله إنعامنا الشريف حقّ له أن يقول ويطول ؛ وملاك أمرهما التّقوى فهي خير زاد ، والوصايا وإن كثرت فعنهما تؤخذ ومنهما تستفاد ؛ واللَّه تعالى يقرّ لهما بهذا الاستقرار عينا ، ويبهج خواطرهما بهذه الولاية إبهاج من وجد ضالَّته فقال :
* ( هذِه بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا ) * ( 1 ) والاعتماد في ذلك على الخطَّ الشّريف أعلاه اللَّه تعالى أعلاه ، حجّة بمقتضاه ، إن شاء اللَّه تعالى .
الوظيفة الثامنة - النّظر .
وهذه نسخة توقيع بنظر البيمارستان النّوريّ ( 2 ) ، كتب بها لمن لقبه « شهاب الدّين » وهي :
رسم . . . - لا زال يطلع في سماء المناصب السّنيّة من ذوي الأصالة والكفاية شهابا ، ويوزع المستحقّين بجهات البرّ شكره إذ اختار لهم من أهل النّهضة من ارتدى العفاف جلبابا ، ويودع صحائف الأيّام ذكره الجميل حين أحيا قربات الملوك السّالفين بانتخاب من يجدّد لهم بحسن المباشرة ثوابا - أن يحمل « مجلس الأمير » فلان : أعزّه اللَّه تعالى فيما هو بيده من نظر البيمارستان النّوريّ بدمشق المحروسة ، على حكم التّوقيع الكريم والولاية الشّرعية اللَّذين
هامش
( 1 ) يوسف / 65 .
( 2 ) نسبة إلى الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي المتوفى سنة 569 ه .