الحمد للَّه الَّذي أسبغ نعمه على أوليائه ، وأجزل كرمه على أصفيائه ، ونشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له شهادة تنجي قائلها من وبيل العذاب ، وتجدّد له أسباب السعادة في الدنيا ويوم الحساب ، ونشهد أنّ محمدا عبده ورسوله المبعوث بالنّور المبين ، المخصوص بالدّين المتين ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وأصحابه ، وأهله وأصفيائه وأترابه .
وبعد ، فأنّ القلاع المنصورة ممّا يتعيّن الاحتفال بأمرها ، والاهتمام بحفظ رجالها في سرّها وجهرها ؛ ومن أجلّ قلاع الساحل المحروس ، وأجمل مساكن البحر المأنوس ، قلعة بلاطنس .
فلذلك رسم . . . - لا زالت صدقاته تشمل كلّ أوحد ، وتجبر كلّ وليّ أمجد - أن يستقرّ . . . إذ هو الخبير ، الذي ليس لمعرفته نظير ، والضّابط الَّذي يحاقق على الجليل والحقير ، والنّقير والقطمير ( 1 ) ، والشّجاع الذي هو في يوم النّضال على أخذ العدوّ لقدير ، والضّرغام الَّذي أعطاه اللَّه القوّة والمعرفة التامّة فهو بهما جدير .
فليسر إلى الثّغر المحروس ، ويعتمد في أموره ما هو فيه من الخبرة مغروس .
وهذه نسخة توقيع بتقدمة العسكر بجبلة ( 2 ) ، كتب به ل « - صلاح الدّين الحافظي » ، ب « الجناب العالي » ؛ وهي :
الحمد للَّه الَّذي جعل هذه الدّولة الشريفة تنقل كلّ وليّ إلى درجات
هامش
( 1 ) النقير : النقرة في ظهر نواة التمرة . والمراد الصغير الضئيل . والقطمير : القشرة الرقيقة على النواة ، وهي بمعنى الهيّن الحقير .
( 2 ) قلعة مشهورة بساحل الشام من أعمال اللاذقية قرب حلب . ( تشريف الأيام والعصور : 39 - حاشية ) .