توقيع بنيابة قلعة حصن الأكراد ( 1 ) ، كتب به لشهاب الدين « أحمد الناصري » ؛ وهو :
الحمد للَّه الَّذي أطلع في سماء الدّين شهابا ، وفتح لمن خافه واتّقاه إلى الخيرات أبوابا ، وحباه من إفضاله وألبسه من حلل إنعامه ونعمائه أثوابا .
نحمده على نعمه الَّتي أجزل لنا بمزيد حمدها أنعما وثوابا ، ونشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له شهادة نتّخذها من النار حجابا ، ونعتدّ بها في الآخرة مفازا حدائق وأعنابا ، وكواعب أترابا ، ونشهد أنّ محمدا عبده ورسوله الذي شرّفه على الأنبياء منصبا ونصابا ، وسبى بطلعته وطليعته قلوبا وأحزابا ، وقرّبه إلى أن كان قاب قوسين وأسمعه من لذيذ كلامه خطابا ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وأصحابه : أكرم به وبهم آلا وأصحابا ، وسلَّم تسليما كثيرا .
وبعد ، فإنّ أولى من انتدب ، لحفظ المعاقل الإسلاميّة وانتخب ، وأحرى من لحظته عين عنايتنا فكان إليها من العين أقرب ، وأحقّ من اعتمد على بسالته وإيالته بما سبر من الأنام والأيام وجرّب - من عرف بشجاعة أين منها عمرو بن معدي ( 2 ) ، وأمانة كفت حين كفّت كفّ التّعدّي ، وعفّة جعلها في أحواله كلَّها نصب العين ، وسياسة ما زال يصلح بها بين ذوي المشاققة ذات البين ؛ وكان فلان هو الموصول المقدّم ، الموصوف بهذه الصفات الَّتي سرّ السّاحل بها فتبسّم .
فلذلك رسم بالأمر - لا زال يطلع في آفاق الحصون المصونة شهابا ، ويرفع الأولياء بإحسانه الَّذي يؤكَّد لهم في جوده أسبابا - أن يستقرّ [ المجلس العالي ] ( 3 ) نائبا بقلعة حصن الأكراد المحروس وأعمالها ، على عادة من تقدّمه ومستقرّ قاعدته .
هامش
( 1 ) قلعة حصينة مقابل حمص من غريبها على الجبل المتصل بجبل لبنان . ( معجم البلدان : 2 / 264 ) .
( 2 ) عمرو بن معدي كرب الزبيدي .
( 3 ) بياض بالأصل . والزيادة من المقام .